Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
وهذا قول لا معنى له، لأن كل هذه الشواهد التي استشهد بها، لا شك أنهن حكايات حالتهن بما حكي عن قول غيره وألفاظه التي نطق بهن، وأن معلوما أن الله جل ثناؤه لم يحك عن أحد قوله: أم الكتاب، فيجوز أن يقال: أخرج ذلك مخرج الحكاية عمن قال ذلك كذلك. وأما قوله { وأخر } فإنها جمع أخرى. ثم اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها لم يصرف «أخر»، فقال بعضهم: لم يصرف أخر من أجل أنها نعت واحدتها أخرى، كما لم تصرف جمع وكتع، لأنهن نعوت. وقال آخرون: إنما لم تصرف الأخر لزيادة الياء التي في واحدتها، وأن جمعها مبني على واحدها في ترك الصرف، قالوا: وإنما ترك صرف أخرى، كما ترك صرف حمراء وبيضاء في النكرة والمعرفة لزيادة المدة فيها والهمزة بالواو، ثم افترق جمع حمراء وأخرى، فبنى جمع أخرى على واحدته، فقيل: فعل أخر، فترك صرفها كما ترك صرف أخرى، وبنى جمع حمراء وبيضاء على خلاف واحدته، فصرف، فقيل حمر وبيض. فلاختلاف حالتيهما في الجمع اختلف إعرابهما عندهم في الصرف، ولاتفاق حالتيهما في الواحدة اتفقت حالتهما فيها. وأما قوله: { متشابهات } فإن معناه: متشابهات في التلاوة، مختلفات في المعنى، كما قال جل ثناؤه: { وأتوا به متشابها } يعني في المنظر: مختلفا في المطعم، وكما قال مخبرا عمن أخبر عنه من بني إسرائيل أنه قال:
إن البقر تشابه علينا
[البقرة: 70] يعنون بذلك: تشابه علينا في الصفة، وإن اختلفت أنواعه. فتأويل الكلام إذا: إن الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هو الذي أنزل عليك يا محمد القرآن، منه آيات محكمات بالبيان، هن أصل الكتاب الذي عليه عمادك وعماد أمتك في الدين، وإليه مفزعك ومفزعهم فيما افترضت عليك وعليهم من شرائع الإسلام، وآيات أخر هن متشابهات في التلاوة، مختلفات في المعاني. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } وما المحكم من آي الكتاب، وما المتشابه منه؟ فقال بعضهم: المحكمات من آي القرآن: المعمول بهن، وهن الناسخات، أو المثبتات الأحكام والمتشابهات من آية: المتروك العمل بهن، المنسوخات. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله: { منه آيات محكمات } قال: هي الثلاث الآيات التي ههنا:
قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم
[الأنعام: 151] إلى ثلاث آيات، والتي في بني إسرائيل:
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
[الإسراء: 23] إلى آخر الآيات. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب } المحكمات: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به. قال: { وأخر متشابهات } والمتشابهات: منسوخه، ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله، وأقسامه، وما يؤمن به، ولا يعمل به. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: { هو الذى أنزل عليك الكتاب } إلى { وأخر متشابهات } فالمحكمات التي هي أم الكتاب: الناسخ الذي يدان به ويعمل به والمتشابهات: هن المنسوخات التي لا يدان بهن. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: { هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب } إلى قوله: { كل من عند ربنا } أما الآيات المحكمات: فهن الناسخات التي يعمل بهن وأما المتشابهات: فهن المنسوخات. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب } والمحكمات: الناسخ الذي يعمل به ما أحل الله فيه حلاله وحرم فيه حرامه وأما المتشابهات: فالمنسوخ الذي لا يعمل به ويؤمن به. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { آيات محكمات } قال: المحكم: ما يعمل به. حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } قال: المحكمات: الناسخ الذي يعمل به، والمتشابهات: المنسوخ الذي لا يعمل به، ويؤمن به. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { آيات محكمات هن أم الكتاب } قال: الناسخات، { وأخر متشابهات } قال: ما نسخ وترك يتلى. حدثني ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: المحكم ما لم ينسخ، وما تشابه منه: ما نسخ. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { آيات محكمات هن أم الكتاب } قال: الناسخ، { وأخر متشابهات } قال: المنسوخ. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } قال: المحكمات: الذي يعمل به.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يحدث، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { منه آيات محكمات } يعني: الناسخ الذي يعمل به، { وأخر متشابهات } يعني المنسوخ، يؤمن به ولا يعمل به. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سلمة، عن الضحاك: { منه آيات محكمات } قال: ما لم ينسخ، { وأخر متشابهات } قال: ما قد نسخ. وقال آخرون: المحكمات من آي الكتاب: ما أحكم الله فيه بيان حلاله وحرامه والمتشابه منها: ما أشبه بعضه بعضا في المعاني وإن اختلفت ألفاظه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { منه آيات محكمات } ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك، فهو متشابه يصدق بعضه بعضا، وهو مثل قوله: { وما يضل به إلا الفاسقين } ، ومثل قوله:
كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون
[الأنعام: 125]،، ومثل قوله:
Неизвестная страница