601

من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار

[المائدة: 72] وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول: { ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه }. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول: على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ويخبر بها حيث استخبر. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن مسلم، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: إذا كانت عندك شهادة فسألك عنها، فأخبره بها، ولا تقل: أخبر بها عند الأمير أخبره بها لعله يراجع أو يرعوي. وأما قوله: { والله بما تعملون عليم } فإنه يعني بما تعملون في شهادتكم من إقامتها والقيام بها أو كتمانكم إياها عند حاجة من استشهدكم إليها، وبغير ذلك من سرائر أعمالكم وعلانيتها، { عليم } يحصيه عليكم ليجزيكم بذلك كله جزاءكم، إما خيرا، وإما شرا على قدر استحقاقكم.

[2.284]

يعني جل ثناؤه بقوله: { لله ما فى السموات وما في الارض } لله ملك كل ما في السموات وما في الأرض من صغير وكبير، وإليه تدبير جميعه، وبيده صرفه وتقليبه، لا يخفى عليه منه شيء، لأنه مدبره ومالكه ومصرفه. وإنما عنى بذلك جل ثناؤه: كتمان الشهود الشهادة، يقول: لا تكتموا الشهادة أيها الشهود، ومن يكتمها يفجر قلبه، ولن يخفى علي كتمانه، وذلك لأني بكل شيء عليم، وبيدي صرف كل شيء في السموات والأرض وملكه، أعلمه خفي ذلك وجليه، فاتقوا عقابي إياكم على كتمانكم الشهادة. وعيدا من الله بذلك من كتمها وتخويفا منه له به. ثم أخبرهم عما هو فاعل بهم في آخرتهم، وبمن كان من نظرائهم ممن انطوى كشحا على معصية فأضمرها، أو أظهر موبقة فأبداها من نفسه من المحاسبة عليها، فقال: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } يقول: وإن تظهروا فيما عندكم من الشهادة على حق رب المال الجحود والإنكار، أو تخفوا ذلك فتضمروه في أنفسكم وغير ذلك من سيىء أعمالكم، { يحاسبكم به الله } يعني بذلك: يحتسب به عليه من أعماله، فيجازي من شاء منكم من المسيئين بسوء عمله، وغافر منكم لمن شاء من المسيئين. ثم اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } فقال بعضهم بما قلنا من أنه عنى به الشهود في كتمانهم الشهادة، وأنه لاحق بهم كل من كان من نظرائهم ممن أضمر معصية أو أبداها. ذكر من قال ذلك: حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو نفيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } يقول: يعني في الشهادة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } قال: في الشهادة. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: سئل داود عن قوله: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } فحدثنا عن عكرمة، قال: هي الشهادة إذا كتمتها. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو وأبي سعيد، أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } قال: في الشهادة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن الشعبي في قوله: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } قال: في الشهادة.

حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } قال: نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها. حدثني يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن عكرمة في قوله: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } يعني كتمان الشهادة وإقامتها على وجهها. وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية إعلاما من الله تبارك وتعالى عباده أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وحدثتهم به أنفسهم مما لم يعملوه. ثم اختلف متأولو ذلك كذلك، فقال بعضهم: ثم نسخ الله ذلك بقوله:

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت

[البقرة: 286]. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن مصعب بن ثابت، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: { لله ما فى السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } اشتد ذلك على القوم، فقالوا: يا رسول الله إنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا؟ هلكنا فأنزل الله عز وجل:

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

[البقرة: 286] الآية، إلى قوله: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" قال الله: نعم ".

Неизвестная страница