Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: وأن تصدقوا برؤوس أموالكم خير لكم من نظرة إلى ميسرة، فاختار الله عز وجل الصدقة على النظارة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم } قال: من النظرة { إن كنتم تعلمون }. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم } والنظرة واجبة، وخير الله عز وجل الصدقة على النظرة، والصدقة لكل معسر فأما الموسر فلا. وأولى التأويلين بالصواب، تأويل من قال معناه: وأن تصدقوا على المعسر برؤوس أموالكم خير لكم لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين، وإلحاقه بالذي يليه أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه. وقد قيل: إن هذه الآيات في أحكام الربا هن آخر آيات نزلت من القرآن. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها، فدعوا الربا والريبة. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر: أن عمر رضي الله عنه قام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإنه والله ما أدري، لعلنا نأمركم بأمر لا يصلح لكم، وما أدري لعلنا ننهاكم عن أمر يصلح لكم وإنه كان من آخر آيات القرآن تنزيلا آيات الربا، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم. حدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: آخر ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الربا، وإنا لنأمر بالشيء لا ندري لعل به بأسا، وننهى عن الشيء لعله ليس به بأس.
[2.281]
وقيل: هذه الآية أيضا آخر آية نزلت من القرآن. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله }. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله }... الآية، فهي آخر آية من الكتاب أنزلت. حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا إسماعيل بن سهل بن عامر، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عطية، قال: آخر آية نزلت: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن السدي، قال: آخر آية نزلت { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله }. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس وحجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: آخر آية نزلت من القرآن: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }. قال ابن جريج: يقولون، إن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال، وبدا يوم السبت، ومات يوم الاثنين. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثني سعيد بن المسيب، أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين. يعني بذلك جل ثناؤه: واحذروا أيها الناس يوما ترجعون فيه إلى الله فتلقونه فيه أن تردوا عليه بسيئات تهلككم، أو بمخزيات تخزيكم، أو بفضيحات تفضحكم، فتهتك أستاركم، أو بموبقات توبقكم، فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به، وإنه يوم مجازاة الأعمال لا يوم استعتاب، ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة، ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة، توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيىء وصالح، لا يغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت، فتوفى جزاءها بالعدل من ربها، وهم لا يظلمون. وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها وبالحسنة عشر أمثالها، كلا بل عدل عليك أيها المسيء، وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن، فاتقى امرؤ ربه فأخذ منه حذره وراقبه أن يهجم عليه يومه، وهو من الأوزار ظهره ثقيل، ومن صالحات الأعمال خفيف، فإنه عز وجل حذر فأعذر، ووعظ فأبلغ.
[2.282]
يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله { إذا تداينتم } يعني إذا تبايعتم بدين أو اشتريتم به، أو تعاطيتم، أو أخذتم به { إلى أجل مسمى } يقول: إلى وقت معلوم وقتموه بينكم. وقد يدخل في ذلك القرض والسلم في كل ما جاز. السلم شرى أحل بيعه يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه، ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه. وكان ابن عباس يقول: نزلت هذه الآية في السلم خاصة. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قال ابن عباس في: { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى } قال: السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم. حدثني محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا يحيى بن الصامت، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي حيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عباس: { يظلمون يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين } قال: نزلت في السلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم. حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا يزيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن أبي حيان، عن رجل، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية: { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } في السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن أبي حيان التيمي، عن رجل، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى } في السلف في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن أبي حيان، عن ابن عباس، قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله عز وجل قد أحله، وأذن فيه. ويتلو هذه الآية: { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى }. فإن قال قائل: وما وجه قوله: { بدين } وقد دل بقوله: { إذا تداينتم } عليه؟ وهل تكون مداينة بغير دين، فاحتيج إلى أن يقال بدين؟ قيل: إن العرب لما كان مقولا عندها تداينا بمعنى تجازينا وبمعنى تعاطينا الأخذ والإعطاء بدين، أبان الله بقوله «بدين» المعنى الذي قصد تعريفه من قوله «تداينتم» حكمه، وأعلمهم أنه حكم الدين دون حكم المجازاة. وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله:
فسجد الملئكة كلهم أجمعون
[الحجر: 30].
ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضع. القول في تأويل قوله تعالى: { فاكتبوه }. يعني جل ثناؤه بقوله: { فاكتبوه } فاكتبوا الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى من بيع كان ذلك أو قرض. واختلف أهل العلم في اكتتاب الكتاب بذلك على من هو عليه، هل هو واجب أو هو ندب؟ فقال بعضهم: هو حق واجب، وفرض لازم. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } قال: من باع إلى أجل مسمى أمر أن يكتب صغيرا كان أو كبيرا إلى أجل مسمى. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قوله: { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } قال: فمن ادان دينا فليكتب، ومن باع فليشهد. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } فكان هذا واجبا. وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله، وزاد فيه: قال: ثم قامت الرخصة والسعة. قال: { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته وليتق الله ربه }. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي كان رجلا صحب كعبا فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له؟ قالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: رجل باع شيئا فلم يكتب ولم يشهد، فلما حل ماله جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له، لأنه قد عصى ربه. وقال آخرون: كان اكتتاب الكتاب بالدين فرضا، فنسخه قوله: { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته }. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: لا بأس إذا أمنته أن لا تكتب، ولا تشهد لقوله: { فإن أمن بعضكم بعضا }. قال ابن عيينة: قال ابن شبرمة عن الشعبي: إلى هذا انتهى. حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } حتى بلغ هذا المكان: { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته } قال: رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن عاصم، عن الشعبي، قال: إن ائتمنه فلا يشهد عليه ولا يكتب. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: فكانوا يرون أن هذه الآية: { فإن أمن بعضكم بعضا } نسخت ما قبلها من الكتابة والشهود رخصة ورحمة من الله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال غير عطاء: نسخت الكتاب والشهادة: { فإن أمن بعضكم بعضا }. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: نسخ ذلك قوله: { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته } قال: فلولا هذا الحرف لم يبح لأحد أن يدان بدين إلا بكتاب وشهداء، أو برهن، فلما جاءت هذه نسخت هذا كله، صار إلى الأمانة. حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن قلت: كل من باع بيعا ينبغي له أن يشهد؟ قال: ألم تر أن الله عز وجل يقول: { فليؤد الذى اؤتمن أمنته }. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } حتى بلغ هذا المكان: { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته } قال: رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي في قوله: { فإن أمن بعضكم بعضا } قال: إن أشهدت فحزم، وإن لم تشهد ففي حل وسعة. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت للشعبي: أرأيت الرجل يستدين من الرجل الشيء، أحتم عليه أن يشهد؟ قال: فقرأ إلى قوله: { فإن أمن بعضكم بعضا } قد نسخ ما كان قبله. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا محمد بن مروان العقيلي، قال: ثنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه قرأ: { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى } قال: فقرأ إلى: { فإن أمن بعضكم بعضا } قال: هذه نسخت ما قبلها. القول في تأويل قوله تعالى: { وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله }. يعني بذلك جل ثناؤه: { وليكتب } كتاب الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين { كاتب بالعدل } يعني بالحق والإنصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما، بما لا يحيف ذا الحق حقه، ولا يبخسه، ولا يوجب له حجة على من عليه دينه فيه بباطل، ولا يلزمه ما ليس عليه. كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: { وليكتب بينكم كاتب بالعدل } قال: اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يدعن منه حقا، ولا يزيدن فيه باطلا. وأما قوله: { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله } فإنه يعني: ولا يأبين كاتب استكتب ذلك أن يكتب بينهم كتاب الدين، كما علمه الله كتابته فخصه بعلم ذلك، وحرمه كثيرا من خلقه.
وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكتاب على الكاتب إذا استكتب ذلك نظير اختلافهم في وجوب الكتاب على الذي له الحق. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { ولا يأب كاتب } قال: واجب على الكاتب أن يكتب. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء قوله: { ولا يأب كاتب أن يكتب } أواجب أن لا يأبى أن يكتب؟ قال: نعم. قال ابن جريج وقال مجاهد: واجب على الكاتب أن يكتب. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله } بمثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر وعطاء قوله : { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله } قالا: إذا لم يجدوا كاتبا فدعيت فلا تأب أن تكتب لهم. ذكر من قال هي منسوخة. قد ذكرنا جماعة ممن قال: كل ما في هذه الآية من الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن منسوخ بالآية التي في آخرها، وأذكر قول من تركنا ذكره هنالك ببعض المعاني: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: { ولا يأب كاتب } قال: كانت عزيمة فنسختها: { ولا يضار كاتب ولا شهيد }. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله } فكان هذا واجبا على الكتاب. وقال آخرون: هو على الوجوب، ولكنه واجب على الكاتب في حال فراغه. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: { وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله } يقول: لا يأب كاتب أن يكتب إن كان فارغا.والصواب من القول في ذلك عندنا، أن الله عز وجل أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كتب الدين بينهم، وأمر الكاتب أن يكتب ذلك بينهم بالعدل، وأمر الله فرض لازم، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندب. ولا دلالة تدل على أن أمره جل ثناؤه باكتتاب الكتب في ذلك، وأن تقدمه إلى الكاتب أن لا يأبى كتابة ذلك ندب وإرشاد، فذلك فرض عليهم لا يسعهم تضييعه، ومن ضيعه منهم كان حرجا بتضييعه. ولا وجه لاعتلال من اعتل بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله: { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته } لأن ذلك إنما أذن الله تعالى ذكره به، حيث لا سبيل إلى الكتاب، أو إلى الكاتب فأما والكتاب والكاتب موجودان، فالفرض إذا كان الدين إلى أجل مسمى ما أمر الله تعالى ذكره به في قوله: { فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله }.
Неизвестная страница