Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
[2.275]
يعني بذلك جل ثناؤه: الذين يربون، والإرباء: الزيادة على الشيء، يقال منه: أربى فلان على فلان إذا زاد عليه يربي إرباء، والزيادة هي الربا، ورباالشيء: إذا زاد على ما كان عليه فعظم، فهو يربو ربوا. وإنما قيل للرابية لزيادتها في العظم والإشراف على مااستوى من الأرض مما حولها من قولهم ربا يربو، ومن ذلك قيل: فلان في ربا قومه يراد أنه في رفعة وشرف منهم، فأصل الربا الإنافة والزيادة، ثم يقال: أربى فلان: أي أناف صيره زائدا. وإنما قيل للمربي مريب لتضعيفه المال الذي كان له على غريمه حالا، أو لزيادته عليه فيه، لسبب الأجل الذي يؤخره إليه، فيزيده إلى أجله الذي كان له قبل حل دينه عليه، ولذلك قال جل ثناؤه:
يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعفا مضعفة
[آل عمران: 130]. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال في الربا الذي نهى الله عنه: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين، فيقول: لك كذا وكذا وتؤخر عني، فيؤخر عنه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: أن ربا الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه. فقال جل ثناؤه للذين يربون الربا الذي وصفنا صفته في الدنيا، لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يعني بذلك: يتخبله الشيطان في الدنيا، وهو الذي يتخبطه فيصرعه من المس، يعني من الجنون. وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس } يوم القيامة في أكل الربا في الدنيا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس } قال: ذلك حين يبعث من قبره. حدثنا المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب.
وقرأ: { لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس } قال: ذلك حين يبعث من قبره. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس }... الآية. قال: يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونا يخنق. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون } الآية، وتلك علامة أهل الربا يوم القيامة، بعثوا بهم خبل من الشيطان. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس } قال: هو التخبل الذي يتخبله الشيطان من الجنون. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس } قال: يبعثون يوم القيامة وبهم خبل من الشيطان . وهي في بعض القراءة: «لا يقومون يوم القيامة». حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس } قال: من مات وهو يأكل الربا بعث يوم القيامة متخبطا كالذي يتخبطه الشيطان من المس. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس } يعني من الجنون. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس } قال: هذا مثلهم يوم القيامة لا يقومون يوم القيامة مع الناس، إلا كما يقوم الذي يخنق مع الناس يوم القيامة كأنه خنق كأنه مجنون. ومعنى قوله: { يتخبطه الشيطن من المس } يتخبله من مسه إياه، يقال منه: قد مس الرجل وألق فهو ممسوس ومألوق، كل ذلك إذا ألم به اللمم فجن، ومنه قول الله عز وجل: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طئف من الشيطن تذكروا }.] ومنه قول الأعشى:
وتصبح عن غب السرى وكأنما
ألم بها من طائف الجن أولق
فإن قال لنا قائل: أفرأيت من عمل ما نهى الله عنه من الربا في تجارته ولم يأكله، أيستحق هذا الوعيد من الله؟ قيل: نعم، وليس المقصود من الربا في هذه الآية الأكل، إلا أن الذين نزلت فيهم هذه الآيات يوم نزلت كانت طعمتهم ومأكلهم من الربا، فذكرهم بصفتهم معظما بذلك عليهم أمر الربا، ومقبحا إليهم الحال التي هم عليها في مطاعمهم، وفي قوله جل ثناؤه: { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله }.
.. الآية ما ينبىء عن صحة ما قلنا في ذلك، وأن التحريم من الله في ذلك كان لكل معاني الربا، وأن سواء العمل به وأكله وأخذه وإعطاؤه، كالذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله:
" لعن الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه إذا علموا به "
Неизвестная страница