Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
يعني بذلك تعالى ذكره: الشيطان يعدكم أيها الناس بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم أن تفتقروا، { ويأمركم بالفحشاء } يعني: ويأمركم بمعاصي الله عز وجل، وترك طاعته { والله يعدكم مغفرة منه } يعني أن الله عز وجل يعدكم أيها المؤمنون، أن يستر عليكم فحشاءكم بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون. { وفضلا } يعني: ويعدكم أن يخلف عليكم من صدقتكم، فيتفضل عليكم من عطاياه ويسبغ عليكم في أرزاقكم.] كما: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اثنان من الله، واثنان من الشيطان، الشيطان يعدكم الفقر يقول: لا تنفق مالك، وأمسكه عليك، فإنك تحتاج إليه، ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه على هذه المعاصي وفضلا في الرزق. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا } يقول: مغفرة لفحشائكم، وفضلا لفقركم. حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن للشيطان لمة من ابن آدم وللملك لمة: فأما لمة الشيطان: فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق وأما لمة الملك: فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان "
، ثم قرأ { الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكيم بن بشير بن سليمان، قال: ثنا عمرو، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: إن للإنسان من الملك لمة، ومن الشيطان لمة فاللمة من الملك: إيعاد بالخير، وتصديق بالحق، واللمة من الشيطان: إيعاد بالشر، وتكذيب بالحق. وتلا عبد الله: { الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا }. قال عمرو: وسمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال: إذا أحس أحدكم من لمة الملك شيئا فليحمد الله، وليسأله من فضله، وإذا أحس من لمة الشيطان شيئا، فليستغفر الله وليتعوذ من الشيطان. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، أو عن مرة، قال: قال عبد الله: ألا إن للملك لمة، وللشيطان لمة فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق وذلكم بأن الله يقول: { الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله وسع عليم } فإذا وجدتم من هذه شيئا فاحمدوا الله عليه، وإذا وجدتم من هذه شيئا فتعوذوا بالله من الشيطان.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: { الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } قال: إن للملك لمة، وللشيطان لمة فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجدها فليحمد الله ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن وجدها فليستعذ بالله. حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني أن ابن مسعود قال: إن للملك لمة، وللشيطان لمة فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق. فمن أحس من لمة الملك شيئا فليحمد الله عليه، ومن أحس من لمة الشيطان شيئا فليتعوذ بالله منه. ثم تلا هذه الآية: { الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله وسع عليم }. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن فطر، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة، عن عبد الله، بنحوه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن للشيطان لمة، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فتكذيب بالحق وإيعاد بالشر. وأما لمة الملك: فإيعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله عليه. ومن وجد الأخرى فليستعذ من الشيطان. ثم قرأ: { الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا }. القول في تأويل قوله تعالى: { والله وسع عليم }. يعني تعالى ذكره: والله واسع الفضل الذي يعدكم أن يعطيكموه من فضله وسعة خزائنه، عليم بنفقاتكم وصدقاتكم التي تنفقون وتصدقون بها، يحصيها لكم حتى يجازيكم بها عند مقدمكم عليه في آخرتكم.
[2.269]
يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيرا كثيرا. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع هي القرآن والفقه به. ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { يوتي الحكمة من يشاء } قال: الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } والحكمة: الفقه في القرآن. حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: ثنا شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية: { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } قال: الكتاب والفهم فيه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قوله: { يؤتي الحكمة من يشاء }... الآية، قال: ليست بالنبوة، ولكنه القرآن والعلم والفقه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: الفقه في القرآن. وقال آخرون: معنى الحكمة: الإصابة في القول والفعل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا قال: { ومن يؤت الحكمة } قال: الإصابة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { يؤتي الحكمة من يشاء } قال: يؤتي الإصابة من يشاء. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { يؤتي الحكمة من يشاء } قال: الكتاب، يؤتي إصابته من يشاء. وقال آخرون: هو العلم بالدين. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { يؤتي الحكمة من يشاء } العقل في الدين، وقرأ: { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا }. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الحكمة: العقل. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له. وقال آخرون: الحكمة: الفهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: الحكمة: هي الفهم.
وقال آخرون: هي الخشية. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة }... الآية، قال: الحكمة: الخشية، لأن رأس كل شيء خشية الله، وقرأ:
إنما يخشى الله من عباده العلماء
[فاطر: 28]. وقال آخرون: هي النبوة. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة }... الآية. قال: الحكمة: هي النبوة. وقد بينا فيما مضى معنى الحكمة، وأنها مأخوذة من الحكم وفصل القضاء، وأنها الإصابة بما دل على صحته، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع. فإذا كان ذلك كذلك معناه، كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من ذلك، لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة. وإذا كان ذلك كذلك كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره فهما خاشيا لله فقيها عالما، وكانت النبوة من أقسامه، لأن الأنبياء مسددون مفهمون، وموفقون لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة. فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا. القول في تأويل قوله تعالى: { وما يذكر إلا أولوا الألباب }. يعني بذلك جل ثناؤه: وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات التي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظ به غيرهم فيها، وفي غيرها من آي كتابه، فيذكر وعده ووعيده فيها، فينزجر عما زجره عنه ربه، ويطيعه فيما أمره به، { إلا أولوا ألالباب } ، يعني: إلا أولوا العقول الذين عقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه. فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهى والعقول.
[2.270]
Неизвестная страница