541

كل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا

أو سيئا ومدينا بالذي دانا

فقرض المرء: ما سلف من صالح عمله أو سيئه. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال الله فيها تعالى ذكره:

مثل الذين ينفقون أمولهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضعف لمن يشاء والله وسع عليم

[البقرة: 261] وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } قال: هذا في سبيل الله، { فيضاعفه له أضعافا كثيرة } قال: بالواحد سبعمائة ضعف. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، قال: لما نزلت: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة } جاء أبو الدحداح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا؟ وإن لي أرضين إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلت خيرهما صدقة! قال: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

" كم من عذق مذلل لأبي الدحداح في الجنة "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع بهذه الآية، قال: أنا أقرض الله! فعمد إلى خير حائط له، فتصدق به. قال: وقال قتادة: يستقرضكم ربكم كما تسمعون وهو الولي الحميد، ويستقرض عباده. حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي النيسابوري، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نزلت: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } قال أبو الدحداح: يا رسول الله، أو إن الله يريد منا القرض؟ قال: ” نعم يا أبا الدحداح ”.

قال: يدك قبل! فناوله يده. قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي حائطا فيه ستمائة نخلة. ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه في عيالها، فناداها: يا أم الدحداح! قالت: لبيك! قال: اخرجي قد أقرضت ربي حائطا فيه ستمائة نخلة. وأما قوله: { فيضاعفه له أضعافا كثيرة } فإنه عدة من الله تعالى ذكره مقرض ومنفق ماله في سبيل الله من إضعاف الجزاء له على قرضه ونفقته ما لا حد له ولا نهاية. كما: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة } قال: هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو. وقد حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء، قال: إن الله أعطاكم الدنيا قرضا وسألكموها قرضا، فإن أعطيتموها طيبة بها أنفسكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون فصبرتم وأحسنتم كانت لكم الصلاة والرحمة وأوجب لكم الهدى. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: { فيضاعفه } بالألف ورفعه بمعنى: الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له، نسق يضاعف على قوله يقرض. وقرأه آخرون بذلك المعنى فيضعفه، غير أنهم قرؤوا بتشديد العين وإسقاط الألف. وقرأه آخرون { فيضاعفه } له بإثبات الألف في يضاعف ونصبه بمعنى الاستفهام. فكأنهم تأولوا الكلام: من المقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له؟ فجعلوا قوله: { فيضاعفه } جوابا للاستفهام، وجعلوا: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } اسما، لأن الذي وصلته بمنزلة عمرو وزيد. فكأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى قول القائل: من أخوك فنكرمه؟ لأن الأفصح في جواب الاستفهام بالفاء، إذا لم يكن قبله ما يعطف به عليه من فعل مستقبل، نصبه. وأولى هذه القراءات عندنا بالصواب قراءة من قرأ: { فيضاعفه له } بإثبات الألف، ورفع يضاعف، لأن في قوله: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه } معنى الجزاء، والجزاء إذا دخل في جوابه الفاء لم يكن جوابه بالفاء لا رفعا فلذلك كان الرفع في يضاعفه أولى بالصواب عندنا من النصب. وإنما اخترنا الألف في يضاعف من حذفها وتشديد العين، لأن ذلك أفصح اللغتين وأكثرهما على ألسنة العرب. القول في تأويل قوله تعالى: { والله يقبض ويبسط } يعني تعالى ذكره بذلك: أنه الذي بيده قبض أرزاق العباد وبسطها دون غيره ممن ادعى أهل الشرك به أنهم آلهة واتخذوه ربا دونه يعبدونه.

وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي: حدثنا به محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: ثنا حجاج، وحدثني عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال: ثنا حجاج وأبو ربيعة، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد وقتادة، عن أنس، قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم غلا السعر، فأسعر لنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الله الباسط القابض الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله ليس أحد يطلبني بمظلمة في نفس ومال "

Неизвестная страница