Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
قال فما خطبك يسامري
[طه: 95] يقال إنه من هذا. قال: وأما الخطبة، فهو المخطوب من قولهم: خطب على المنبر واختطب. قال أبو جعفر: والخطبة عندي هي «الفعلة» من قول القائل: خطبت فلانة، كالجلسة من قوله: جلس، أو القعدة من قوله: قعد. ومعنى قولهم: خطب فلان فلانة سألها خطبه إليها في نفسها، وذلك حاجته، من قولهم: ما خطبك؟ بمعنى: ما حاجتك وما أمرك ؟. وأما التعريض فهو ما كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع الفهم ما يفهم بصريحه. القول في تأويل قوله تعالى: { أو أكننتم في أنفسكم }. يعني تعالى ذكره بقوله: { أو أكننتم في أنفسكم } أو أخفيتم في أنفسكم، فأسررتموه من خطبتهن وعزم نكاحهن وهن في عددهن، فلا جناح عليكم أيضا في ذلك إذا لم تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله. يقال منه: أكن فلان هذا الأمر في نفسه، فهو يكنه إكنانا وكنه: إذا ستره، يكنه كنا وكنونا، وجلس في الكن. ولم يسمع: كننته في نفسي، وإنما يقال: كننته في البيت أو في الأرض: إذا خبأته فيه، ومنه قوله تعالى ذكره:
كأنهن بيض مكنون
[الصافات: 49] أي مخبوء، ومنه قول الشاعر:
ثلاث من ثلاث قداميات
من اللائي تكن من الصقيع
وتكن بالتاء هو أجود ويكن، ويقال: أكنته ثيابه من البرد، وأكنه البيت من الريح. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { أو أكننتم في أنفسكم } قال: الإكنان: ذكر خطبتها في نفسه لا يبديه لها، هذا كله حل معروف. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: { أو أكننتم في أنفسكم } قال: أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع القاسم بن محمد يقول، فذكر نحوه. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { أو أكننتم في أنفسكم } قال: جعلت في نفسك نكاحها وأضمرت ذلك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، وحدثني علي، قال: ثنا زيد جميعا، عن سفيان: { أو أكننتم في أنفسكم } أن يسر في نفسه أن يتزوجها. حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن في قوله: { أو أكننتم في أنفسكم } قال: أسررتم. قال أبو جعفر: وفي إباحة الله تعالى ذكره ما أباح من التعريض بنكاح المعتدة لها في حال عدتها وحظره التصريح، ما أبان عن افتراق حكم التعريض في كل معاني الكلام وحكم التصريح منه. وإذا كان ذلك كذلك تبين أن التعريض بالقذف غير التصريح به، وأن الحد بالتعريض بالقذف لو كان واجبا وجوبه بالتصريح به لوجب من الجناح بالتعريض بالخطبة في العدة نظير الذي يجب بعزم عقدة النكاح فيها، وفي تفريق الله تعالى ذكره بين حكميها في ذلك الدلالة الواضحة على افتراق أحكام ذلك في القذف. القول في تأويل قوله تعالى: { علم الله أنكم ستذكرونهن }. يعني تعالى ذكره بذلك: علم الله أنكم ستذكرون المعتدات في عددهن بالخطبة في أنفسكم وبألسنتكم. كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: { علم الله أنكم ستذكرونهن } قال: الخطبة. حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في قوله: { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } قال: ذكرك إياها في نفسك. قال: فهو قول الله: { علم الله أنكم ستذكرونهن }. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن في قوله: { علم الله أنكم ستذكرونهن } قال: هي الخطبة. القول في تأويل قوله تعالى: { ولكن لا تواعدوهن سرا }. اختلف أهل التأويل في معنى السر الذي نهى الله تعالى عباده عن مواعدة المعتدات به، فقال بعضهم: هو الزنا. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا همام، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: الزنا. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز قوله: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: الزنا. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي مجلز: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: الزنا. قيل لسفيان التيمي: ذكره؟ قال: نعم. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن رجل، عن الحسن في المواعدة مثل قول أبي مجلز. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: الزنا. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أشعث وعمران، عن الحسن، مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى، قالا: ثنا سفيان، عن السدي، قال: سمعت إبراهيم يقول: { لا تواعدوهن سرا } قال: الزنا. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن إبراهيم، مثله. حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: { لا تواعدوهن سرا } قال: الزنا. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: الزنا. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن في قوله: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: الفاحشة. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، وحدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { لا تواعدهن سرا } قال: السر: الزنا. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { لا تواعدوهن سرا } قال: فذلك السر: الزنية، كان الرجل يدخل من أجل الزنية وهو يعرض بالنكاح، فنهى الله عن ذلك، إلا من قال معروفا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن وجويبر، عن الضحاك وسليمان التيمي، عن أبي مجلز أنهم قالوا: الزنا. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: { ولكن لا تواعدوهن سرا } للفحش، والخضع من القول. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: هو الفاحشة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن أن لا ينكحن غيركم. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { لا تواعدوهن سرا } يقول: لا تقل لها إني عاشق، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري، ونحو هذا. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير في قوله: { لا تواعدوهن سرا } قال: لا يقاضها على كذا وكذا أن لا تتزوج غيره.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي عن إسرائيل، عن جابر عن عامر ومجاهد وعكرمة، قالوا: لا يأخذ ميثاقها في عدتها أن لا تتزوج غيره. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، قال: ذكر لي عن الشعبي أنه قال في هذه الآية: { لا تواعدوهن سرا } قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيرك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الشعبي: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: لا يأخذ ميثاقها في أن لا تتزوج غيره. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم عن الشعبي، قال: سمعته يقول في قوله: { لا تواعدوهن سرا } قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيرك، ولا يوجب العقدة حتى تنقضي العدة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي: { لا تواعدوهن سرا } قال: لا يأخذ عليها ميثاقا أن لا تتزوج غيره. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ولكن لا تواعدهن سرا } يقول: أمسكي علي نفسك، فأنا أتزوج، ويأخذ عليها عهدا أن لا تنكحي غيري. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: هذا في الرجل يأخذ عهد المرأة وهي في عدتها أن لا تنكح غيره، فنهى الله عن ذلك، وقدم فيه وأحل الخطبة والقول بالمعروف، ونهى عن الفاحشة، والخضع من القول. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، وحدثني علي، قال: ثنا زيد جميعا، عن سفيان: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: أن تواعدها سرا على كذا وكذا على أن لا تنكحي غيري. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { لا تواعدوهن سرا } قال: مواعدة السر: أن يأخذ عليها عهدا وميثاقا أن تحبس نفسها عليه، ولا تنكح غيره. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن يقول لها الرجل: لا تسبقيني بنفسك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: قول الرجل للمرأة: لا تفوتيني بنفسك، فإني ناكحك. هذا لا يحل. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو قول الرجل للمرأة: لا تفوتيني. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: { ولكن لا تواعدوهن سرا } قال: المواعدة أن يقول: لا تفوتيني بنفسك.
Неизвестная страница