Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
" كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة "
وقال آخرون: اللغو من الأيمان: ما كان من يمين بمعنى الدعاء من الحالف على نفسه إن لم يفعل كذا وكذا، أو بمعنى الشرك والكفر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا إسماعيل بن مرزوق، عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم في قول الله: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال: هو كقول الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا. فهو هذا، ولا يترك الله له مالا ولا ولدا. يقول: لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئا. حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أسلم، بمثله. حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا إسماعيل بن مرزوق، قال: ثني يحيى بن أيوب أن زيد بن أسلم كان يقول في قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } مثل قول الرجل: هو كافر وهو مشرك. قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال: اللغو في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن فجعله لغوا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلها. فهذا اللغو الذي قال الله في سورة البقرة. وقال آخرون: اللغو من الأيمان: ما كانت فيه كفارة. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } فهذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله، فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفر يمينه ويأتي الذي هو خير. حدثني يحيى بن جعفر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال: اليمين المكفرة. وقال آخرون: اللغو من الأيمان: هو ما حنث فيه الحالف ناسيا. ذكر من قال ذلك: حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرني مغيرة، عن إبراهيم، قال: هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه يعني في قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم }. قال أبو جعفر: واللغو من الكلام في كلام العرب كل كلام كان مذموما وفعلا لا معنى له مهجورا، يقال منه: لغا فلان في كلامه يلغو لغوا: إذا قال قبيحا من الكلام، ومنه قول الله تعالى ذكره:
وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه
[القصص: 55] وقوله:
وإذا مروا باللغو مروا كراما
[الفرقان: 72] ومسموع من العرب لغيت باسم فلان، بمعنى أولعت بذكره بالقبيح. فمن قال لغيت، قال ألغى لغا، وهي لغة لبعض العرب، ومنه قول الراجز:
ورب أسراب حجيج كظم
عن اللغا ورفث التكلم
فإذا كان اللغو ما وصفت، وكان الحالف بالله ما فعلت كذا وقد فعل ولقد فعلت كذا وما فعل، واصلا بذلك كلامه على سبيل سبوق لسانه من غير تعمد إثم في يمينه، ولكن لعادة قد جرت له عند عجلة الكلام، والقائل: والله إن هذا لفلان وهو يراه كما قال، أو والله ما هذا فلان وهو يراه ليس به، والقائل: ليفعلن كذا والله، أو لا يفعل كذا والله، على سبيل ما وصفنا من عجلة الكلام، وسبوق اللسان للعادة، على غير تعمد حلف على باطل، والقائل هو مشرك أو هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل كذا، أو إن فعل كذا من غير عزم على كفر، أو يهودية أو نصرانية جميعهم قائلون هجرا من القول، وذميما من المنطق، وحالفون من الأيمان بألسنتهم ما لم تتعمد فيه الإثم قلوبهم. كان معلوما أنهم لغاة في أيمانهم لا تلزمهم كفارة في العاجل، ولا عقوبة في الآجل لإخبار الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذ عباده بما لغوا من أيمانهم، وأن الذي هو مؤاخذهم به ما تعمدت فيه الإثم قلوبهم. وإذ كان ذلك كذلك، وكان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه "
Неизвестная страница