420

يعني الكعبة

" فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه "

حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كهيئة ولدته أمه "

دلالة واضحة على أن قوله: { ولا جدال في الحج } بمعنى النفي عن الحج بأن يكون في وقته جدال ومراء دون النهي عن جدال الناس بينهم فيما يعنيهم من الأمور أو لا يعنيهم. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من حج فلم يرفث ولم يفسق استحق من الله الكرامة ما وصف أنه استحقه بحجه تاركا للرفث والفسوق اللذين نهى الله الحاج عنهما في حجه من غير أن يضم إليهما الجدال. فلو كان الجدال الذي ذكره الله في قوله: { ولا جدال في الحج } مما نهاه الله عنه بهذه الآية، على نحو الذي تأول ذلك من تأوله من أنه المراء والخصومات أو السباب وما أشبه ذلك، لما كان صلى الله عليه وسلم ليخص باستحقاق الكرامة التي ذكر أنه يستحقها الحاج الذي وصف أمره باجتناب خلتين مما نهاه الله عنه في حجه دون الثالثة التي هي مقرونة بهما. ولكن لما كان معنى الثالثة مخالفا معنى صاحبتيها في أنها خبر على المعنى الذي وصفنا، وأن الأخريين بمعنى النهي الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مجتنبهما في حجه مستوجب ما وصف من إكرام الله إياه مما أخبر أنه مكرمه به إذا كانتا بمعنى النهي، وكان المنتهي عنهما لله مطيعا بانتهائه عنهما، وترك ذلك الثالثة إذا لم تكن في معناهما، وكانت مخالفة سبيلها سبيلهما. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالقراءة من القراءات المخالفة بين إعراب الجدال وإعراب الرفث والفسوق، ليعلم سامع ذلك إذا كان من أهل الفهم باللغات أن الذي من أجله خولف بين إعرابيهما اختلاف معنييهما، وإن كان صوابا قراءة جميع ذلك باتفاق إعرابه على اختلاف معانيه، إذ كانت العرب قد تتبع بعض الكلام بعضا بإعراب مع اختلاف المعاني، وخاصة في هذا النوع من الكلام. فأعجب القراءات إلي في ذلك إذ كان الأمر على ما وصفت، قراءة من قرأ «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» برفع الرفث والفسوق وتنوينهما، وفتح الجدال بغير تنوين. وذلك هو قراءة جماعة البصريين وكثير من أهل مكة، منهم عبد الله بن كثير وأبو عمرو بن العلاء.

وأما قول من قال: معناه النهي عن اختلاف المختلفين في أتمهم حجا، والقائلين معناه: النهي عن قول القائل: غدا الحج، مخالفا به قول الآخر: اليوم الحج، فقول في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، وذلك أنه قول لا تدرك صحته إلا بخبر مستفيض وخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك، فنزلت الآية بالنهي عنه. أو أن معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا. وأما دلالتنا على قول ما قلنا من أنه نفي من الله جل وعز عن شهور الحج، الاختلاف الذي كانت الجاهلية تختلف فيها بينها قبل كما وصفنا. وأما دلالتنا على أن الجاهلية كانت تفعل ذلك فالخبر المستفيض في أهل الأخبار أن الجاهلية كانت تفعل ذلك مع دلالة قول الله تقدس اسمه:

إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما

[التوبة: 37].القول في تأويل قوله تعالى: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله }. يعني بذلك جل ثناؤه: افعلوا أيها المؤمنون ما أمرتكم به في حجكم من إتمام مناسككم فيه، وأداء فرضكم الواجب عليكم في إحرامكم، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من الرفث والفسوق في حجكم لتستوجبوا به الثواب الجزيل، فإنكم مهما تفعلوا من ذلك وغيره من خير وعمل صالح ابتغاء مرضاتي وطلب ثوابي، فأنا به عالم ولجميعه محص حتى أوفيكم أجره وأجازيكم عليه، فإني لا تخفى علي خافية ولا ينكتم عني ما أردتم بأعمالكم، لأني مطلع على سرائركم وعالم بضمائر نفوسكم. القول في تأويل قوله تعالى: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد واستأنف غيره من الأزودة، فأمر الله جل ثناؤه من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره، ومن كان منهم ذا زاد أن يتحفظ بزاده فلا يرمي به. ذكر الأخبار التي رويت في ذلك: حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا عمرو بن عبد الغفار، قال: ثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها واستأنفوا زادا آخر، فأنزل الله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق. حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كانوا يحجون ولا يتزودون، فنزلت: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا سفيان، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير في قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ، قال: الكعك والزيت. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال: هو الكعك والسويق.

حدثنا عمرو، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: كان أناس يحجون، ولا يتزودون، فأنزل الله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. حدثنا عمرو، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عبد الملك بن عطاء كوفي لنا. وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبد الملك، عن الشعبي في قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: التمر والسويق. حدثنا عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا حنظلة، قال: سئل سالم عن زاد الحاج، فقال: الخبز واللحم والتمر. قال عمرو: وسمعت أبا عاصم مرة يقول: ثنا حنظلة سئل سالم عن زاد الحاج، فقال الخبز والتمر. حدثنا عمرو، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: كان ناس من الأعراب يحجون بغير زاد ويقولون: نتوكل على الله، فأنزل الله جل ثناؤه: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كان الحاج منهم لا يتزود، فأنزل الله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. حدثنا عمرو، قال: ثنا يحيى عن عمر بن ذر وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن ذر، عن مجاهد قال: كانوا يسافرون ولا يتزودون، فنزلت: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. وقال الحسن بن يحيى في حديثه: كانوا يحجون ولا يتزودون. حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد نحوه. حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهدا يحدث فذكر نحوه. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان أهل الآفاق يخرجون إلى الحج يتوصلون بالناس بغير زاد، يقولون: نحن متكلون فأنزل الله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { وتزودوا } قال: كان أهل الآفاق يخرجون إلى الحج يتوصلون بالناس بغير زاد، فأمروا أن يتزودوا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: كان أهل اليمن يتوصلون بالناس، فأمروا أن يتزودوا ولا يستمتعوا قال: وخير الزاد التقوى. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: كانوا لا يتزودون، فأمروا بالزاد، وخير الزاد التقوى. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } فكان الحسن يقول: إن ناسا من أهل اليمن كانوا يحجون ويسافرون، ولا يتزودون، فأمرهم الله بالنفقة والزاد في سبيل الله، ثم أنبأهم أن خير الزاد التقوى.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة في قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: قال قتادة: كان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ثم ذكر نحو حديث بشر عن يزيد. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } كان ناس من أهل اليمن يخرجون بغير زاد إلى مكة، فأمرهم الله أن يتزودوا، وأخبرهم أن خير الزاد التقوى. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: كان ناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة يقولون: نحج بيت الله ولا يطعمنا؟ فقال الله: تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } فكان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، فأمرهم الله أن يتزودوا، وأنبأ أن خير الزاد التقوى. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير: { وتزودوا } قال: السويق والدقيق والكعك. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: الخشكنانج والسويق. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الملك بن عطاء البكالي، قال: سمعت الشعبي يقول في قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: هو الطعام، وكان يومئذ الطعم قليلا. قال: قلت: وما الطعام؟ قال: التمر والسويق. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } وخير زاد الدنيا المنفعة من اللباس والطعام والشراب. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: كان ناس يتزودون إلى عقبة، فإذا انتهوا إلى تلك العقبة توكلوا ولم يتزودوا. حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، قال: قال سفيان في قوله: { وتزودوا } قال: أمروا بالسويق والكعك. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرني أبي أنه سمع عكرمة يقول في قوله: { وتزودوا } قال: هو السويق والدقيق. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: كانت قبائل من العرب يحرمون الزاد إذا خرجوا حجاجا وعمارا لأن يتضيفوا الناس، فقال الله تبارك وتعالى لهم: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }.

Неизвестная страница