Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى
[طه: 77] وقرأ قوله:
واترك البحر رهوا
[الدخان: 24] سهلا ليس فيه تعد. فانفرق اثنتي عشرة فرقة، فسلك كل سبط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم، قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أولكم. وفي أول آل فرعون، يقول لهم: رويدا يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سبط في البحر يقولون للسبط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبهم، أوحى الله جل وعز إلى البحر، فجعل لهم قناطر ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء.
ويعني بقوله: { وأنتم تنظرون } أي تنظرون إلى فرق الله لكم البحر وإهلاكه آل فرعون في الموضع الذي نجاكم فيه، وإلى عظيم سلطانه في الذي أراكم من طاعة البحر إياه من مصيره ركاما فرقا كهيئة الأطواد الشامخة غير زائل عن حده، انقيادا لأمر الله وإذعانا لطاعته، وهو سائل ذائب قبل ذلك. يوقفهم بذلك جل ذكره على موضع حججه عليهم، ويذكرهم آلاءه عند أوائلهم، ويحذرهم في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يحل بهم ما حل بفرعون وآله في تكذيبهم موسى صلى الله عليه وسلم. وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: { وأنتم تنظرون } كمعنى قول القائل: «ضربت وأهلك ينظرون، فما أتوك ولا أعانوك» بمعنى: وهم قريب بمرأى ومسمع، وكقول الله تعالى:
ألم تر إلى ربك كيف مد الظل
[الفرقان: 45] وليس هناك رؤية، إنما هو علم. والذي دعاه إلى هذا التأويل أنه وجه قوله: { وأنتم تنظرون }: أي وأنتم تنظرون إلى غرق فرعون. فقال: قد كانوا في شغل من أن ينظروا مما اكتنفهم من البحر إلى فرعون وغرقه. وليس التأويل الذي تأوله تأويل الكلام، إنما التأويل: وأنتم تنظرون إلى فرق الله البحر لكم على ما قد وصفنا آنفا، والتطام أمواج البحر بآل فرعون في الموضع الذي صير لكم في البحر طريقا يبسا، وذلك كان لا شك نظر عيان لا نظر علم كما ظنه قائل هذا القول الذي حكينا قوله.
[2.51]
اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: { وعدنا } بمعنى أن الله تعالى واعد موسى ملاقاة الطور لمناجاته، فكانت المواعدة من الله لموسى، ومن موسى لربه. وكان من حجتهم على اختيارهم قراءة { وعدنا } على «وعدنا» أن قالوا: كل إيعاد كان بين اثنين للالتقاء أو الاجتماع، فكل واحد منهما مواعد صاحبه ذلك، فلذلك زعموا أنه وجب أن يقضي لقراءة من قرأ: { وعدنا } بالاختيار على قراءة من قرأ «وعدنا». وقرأ بعضهم: «وعدنا» بمعنى أن الله الواعد موسى، والمنفرد بالوعد دونه. وكان من حجتهم في اختيارهم ذلك، أن قالوا: إنما تكون المواعدة بين البشر، فأما الله جل ثناؤه فإنه المنفرد بالوعد والوعيد في كل خير وشر. قالوا: وبذلك جاء التنزيل في القرآن كله، فقال جل ثناؤه:
إن الله وعدكم وعد الحق
Неизвестная страница