Тафсир ат-Табари
جامع البيان في تفسير القرآن
ما نقموا من بني أمية إلا
أنهم يحلمون إن غضبوا
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من اليهود. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وزيد وخالد، وأزار بن أبي أزار، وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل؟ قال:
" أومن بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون "
فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بمن آمن به فأنزل الله فيهم: { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون }. عطفا بها على «أن» التي في قوله: { إلا أن آمنا بالله } لأن معنى الكلام: هل تنقمون منا إلا إيماننا بالله وفسقكم.
[5.60]
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار: هل أنبئكم يا معشر أهل الكتاب بشر من ثواب ما تنقمون منا من إيماننا بالله، وما أنزل إلينا من كتاب الله، وما أنزل من قبلنا من كتبه؟ غير أن العين لما سكنت، نقلت حركتها إلى الفاء، وهي الثاء من «مثوبة»، فخرجت مخرج مقولة، ومحورة، ومضوفة، كما قال الشاعر:
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة
أشمر حتى ينصف الساق مئزري
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { قل هل أنبئكم بشر من ذلك متوبة عند الله } يقول: ثوابا عند الله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله } قال: المثوبة: الثواب، مثوبة الخير ومثوبة الشر، وقرأ: «شر ثوابا». وأما «من» في قوله: { من لعنه الله } فإنه في موضع خفض ردا على قوله: { بشر من ذلك }. فكأن تأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله بمن لعنه الله. ولو قيل هو في موضع رفع لكان صوابا على الاستئناف، بمعنى: ذلك من لعنه الله، أو هو من لعنه الله. ولو قيل هو في موضع نصب لم يكن فاسدا، بمعنى: قل هل أنبئكم من لعنه الله، فيجعل «أنبئكم» على ما في من واقعا عليه. وأما معنى قوله: { من لعنه الله } فإنه يعني: من أبعده الله وأسحقه من رحمته وغضب عليه. { وجعل منهم القردة والخنازير } يقول: وغضب عليه، وجعل منهم المسوخ القردة والخنازير، غضبا منه عليهم وسخطا، فعجل لهم الخزي والنكال في الدنيا. وأما سبب مسخ الله من مسخ منهم قردة فقد ذكرنا بعضه فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر بقيته إن شاء الله في مكان غير هذا. وأما سبب مسخ الله من مسخ منهم خنازير، فإنه كان فيما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، قال: حدثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير كان أن امرأة من بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل، وكان فيها ملك بني إسرائيل، وكانوا قد استجمعوا على الهلكة، إلا أن تلك المرأة كانت على بقية من الإسلام متمسكة به، فجعلت تدعو إلى الله حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها، قالت لهم: إنه لا بد لكم من أن تجاهدوا عن دين الله وأن تنادوا قومكم بذلك، فاخرجوا فإني خارجة فخرجت وخرج إليها ذلك الملك في الناس، فقتل أصحابها جميعا، وانفلتت من بينهم.
Неизвестная страница