قال: إن أبي مات وأنا صغير، وإن هذا استعبدني، وقد كنت أسمع أن لله بيتا يمنع من الظلم، فلما رأيته استجرت به.
فقال له القرشي: قد أجرناك يا غلام.
قال: وحبس الله يد الجندعي إلى عنقه.
قال جلهمة بن عرفطة: فحدثت بهذا الحديث عمرو بن خارجة -وكان قعدد الحي- فقال: إن لهذا الشيخ لنبأ -يعني أبا طالب.
قال: فهويت رحلي نحو تهامة أكسع بها الجدود وأعلو بها إلى الكذان، حتى انتهيت إلى المسجد الحرام، وإذا قريش عزين قد ارتفعت لهم ضوضاء يستسقون، فقائل منهم يقول: اعمدوا اللات والعزى. وقليل منهم يقول: اعمدوا المناة الثالثة الأخرى.
فقال شيخ وسيم قسيم حسن الوجه جيد الرأي: أنى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم وسلالة إسماعيل -صلى الله عليهما وسلم-؟!
قالوا: كأنك عنيت أبا طالب؟ قال: إيها.
فقاموا بأجمعهم وقمت معهم، فدققنا عليه بابه، فخرج إلينا رجل حسن الوجه مصفر، عليه إزار قد اتشح به، فثاروا إليه، فقالوا: أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العباد، فهلم فاستق. فقال: رويدكم زوال الشمس وهبوب الريح.
Страница 70