اختلف الناس في ذنب آدم عليه السلام وذنوب سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، مع إجماع أهل العلم على أنها كلها كانت صغائر، وأن الأمر فيها لم يكن على ما يأتي به الجهال من القصاص، ولا ما يرويه بعض أهل الحديث عن جهلة أهل الكتاب. وقال قوم: إنها كانت عمدا مع الذكر المنهي إلا أنهم كان معهم عليه السلام من الخوف والوجل والإشفاق ما لا يكون عند مثلهم. قالوا: لو لم تكن عمدا لم تكن ذنوبا، قالوا: والدليل على ذلك أن إبليس قد ذكره النهي حين قال: { ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } (¬1) . وقالوا: وكيف يكونان ناسيين وهو يذكرهما، واحتجوا بقول الله: { ?ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } ? (¬2) ، يجوز أن نسي التوعد (¬3) دون النهي. وقال قوم: كان ذنبه عن قصد الأكل، ولم يكن كالرجل يريد الشيء فيفعل غيره على طريق السهو، ولكنه كان غافلا عن النهي وناسيا له، قالوا: وقد ذكره إبليس النهي فلم يواقع الذنب في ذلك الوقت.
¬__________
(¬1) الأعراف: 20.
(¬2) طه: 115.
(¬3) في (ج) موعدا.
Страница 154