403

Сбор средств для объяснения похвал

جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية

Издатель

المطبعة الشرفية - مصر

Место издания

طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته

وسلم - فِي بَيْتِهِ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ) أَيْ: فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ يَعْمَلُ عَمَلَ أَمْثَالِهِ (يَفْلِي) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّفْلِيَةِ فَفِي الْقَامُوسِ: فَلَّى رَأْسَهُ بَحَثَهُ عَنِ الْقَمْلِ كَفَلَاهُ أَيْ: يُفَتِّشُ (ثَوْبَهُ) وَيُقَلِّبُهُ وَيَلْتَقِطُ الْقَمْلَ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْقَمْلُ يُؤْذِيهِ
تَعْظِيمًا لَهُ وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَر فِي قَوْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّفْلِيَةَ مِنْ وَسَخٍ وَنَحْوِهِ (وَيَحْلُبُ شَاتَهُ) بِضَمِّ اللَّامِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا (وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَيُكْسَرُ فَهَذَا تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، وَفُسِّرَ بِصَبِّ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهَا أَيْضًا (كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَيَرْفَعُ دَلْوَهُ، وَقَالَ شَارِحُ قَوْلِهَا ﵂: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رَأَتْ مِنِ اعْتِقَادِ الْكُفَّارِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ غَيْرُهُ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ وَجَعَلُوهُ كَالْمُلُوكِ فَإِنَّهُمْ يَتَرَفَّعُونَ عَنِ الْأَفْعَالِ الْعَادِيَّةِ الدَّنِيَّةِ تَكَبُّرًا كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ ﷺ كَانَ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَاحِدًا مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ شَرَّفَهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَكَرَّمَهُ بِالرِّسَالَةِ وَكَانَ يَعِيشُ مَعَ الْخَلْقِ بِالْحَقِّ وَمَعَ الْحَقِّ بِالصِّدْقِ؛ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلُوا وَيُعِينُهُمْ فِي أَفْعَالِهِمْ تَوَاضُعًا وَإِرْشَادًا لَهُمْ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَرَفَعَ التَّرَفُّعَ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْخَلْقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
بَابُ مَا جَاءَ فِي خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
فِي النِّهَايَةِ الْخُلُقُ بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ، وَبِضَمَّتَيْنِ: السَّجِيَّةُ وَالطَّبِيعِيَّةُ وَالْمُرُوءَةُ وَالدِّينُ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ نَفْسُهُ وَأَوْصَافُهَا وَمَعَانِيهَا الْمُخْتَصَّةُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْخُلُقِ لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَوْصَافِهَا وَمَعَانِيهَا وَلَهُمَا أَوْصَافٌ حَسَنَةٌ وَقَبِيحَةٌ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مَدْحِ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ انْتَهَى، وَعَنِ الْعَسْقَلَانِيِّ حُسْنُ

2 / 149