Сбор средств для объяснения похвал
جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية
Издатель
المطبعة الشرفية - مصر
Место издания
طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته
Жанры
•Prophetic biography
•
وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا) أَيِ: اسْتِحْبَابًا، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْأَرْبَعَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ أَفْضَلُ، وَلِذَا حُمِلَ خَبَرُ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» .
عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَارَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَتَارَةً يُصَلِّي اثْنَتَيْنِ، وَوَرَدَ (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا) (يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُسْلِمِينَ) أَيْ: بِالتَّشَهُّدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ; فَإِنَّهُ يَشْمَلُ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، عَلَى مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ، وَيُؤَيِّدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ.
ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَتَبِعَهُ الْحَنَفِيُّ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ تَعَقَّبَهَا بِقَوْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِذْ لَفْظُ الْحَدِيثِ يَأْبَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالتَّسْلِيمِ فِيهِ التَّحَلُّلُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ مِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَخَلْفَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ سَلَامَ التَّحْلِيلِ إِنَّمَا يَكُونُ مَخْصُوصًا لِمَنْ حَضَرَ الْمُصَلَّى مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ أَعَمُّ مِنْهُ حَيْثُ ذَكَرَ الْمَلَائِكَةَ وَالْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَلَعَلَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ مَعَ أَنَّ مَوْصُوفَهُمَا وَاحِدٌ لِلْإِشَارَةِ إِلَى انْقِيَادِهِمُ الْبَاطِنِيِّ وَالظَّاهِرِيِّ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ النِّسْبَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْمُبَاشَرَةِ الْعَمَلِيَّةِ.
(بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى)
أَيْ: صَلَاةُ وَقْتِ الضُّحَى، وَهُوَ صَدْرُ النَّهَارِ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الضُّحَى عِنْدَ مُضِيِّ رُبُعِ النَّهَارِ إِلَى الزَّوَالِ كَذَا قِيلَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الضُّحَى إِذَا خَرَجَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ، وَآخِرُهُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ، وَإِنَّ مَا وَقَعَ فِي أَوَائِلِهِ يُسَمَّى صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ أَيْضًا، وَمَا وَقَعَ فِي أَوَاخِرِهِ يُسَمَّى صَلَاةَ الزَّوَالِ أَيْضًا، وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْتَصُّ بِصَلَاةِ الضُّحَى ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ إِضَافَةَ الصَّلَاةِ إِلَى الضُّحَى بِمَعْنَى: «فِي» كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ النَّهَارِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ، وَقِيلَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمُسَبِّبِ إِلَى السَّبَبِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَقِيلَ هِيَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرُ لُغَةٌ، فُوَيْقَ الضَّحِيَّةِ كَعَشِيَّةٍ، وَالضَّحْوَةُ كَطَلْحَةٍ الَّتِي هِيَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الضُّحَى، فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ، وَقِيلَ الضُّحَى مُشْتَقٌّ مِنَ الضَّحْوَةِ، وَضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى، وَهُوَ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَصَاحِبُ
الصِّحَاحِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الضَّحِيَّةُ كَعَشِيَّةٍ: ارْتِفَاعُ النَّهَارِ، فَالْمُرَادُ بِالضُّحَى وَقْتُ الضُّحَى، وَهُوَ صَدْرُ النَّهَارِ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ، وَتُلْقِي شُعَاعَهَا، وَقَالَ مِيرَكُ: الضُّحَى يُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ جَمْعُ ضَحْوَةٍ، وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ عَلَى فِعْلٍ، وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِثْلُ سَحَرٍ، يُقَالُ: لَقِيتُهُ ضُحًى، إِذَا أَرَدْتَ بِهِ ضُحَى يَوْمِكَ، وَهُوَ بِالضَّمِّ، وَالْقَصْرِ شُرُوقُهُ، وَبِهِ سُمِّيَ صَلَاةُ الضُّحَى، وَأَمَّا الضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ فَهُوَ إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى رُبُعِ النَّهَارِ، فَمَا بَعْدَهُ.
(حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ)
2 / 85