476

Добрый компаньон

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Редактор

عبد الكريم سامي الجندي

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى ١٤٢٦ هـ

Год публикации

٢٠٠٥ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
الْمجْلس الْخَامِس وَالسِّتُّونَ
معنى النعم الظَّاهِرَة والباطنة
أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخُتُلِّيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن محمدٍ بْن مَيْمُون، قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً " لُقْمَان: ٢٠ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ مِمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ النِّعْمَةُ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ظَهَرَ فَالإِسْلامُ وَمَا سَوَّاهُ مِنْ خَلْقِكَ وَمَا أَسْبَغَ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ، وَأَمَّا مَا بَطَنَ فَمَا سَتَرَ عَلَيْكَ مِنْ مَسَاوِئِ عَمَلِكَ، يَا ابْن عَبَّاس إِبْنِ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ثَلاثٌ جَعَلْتُهُنَّ لِلْمُؤْمِنِ: صَلاةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وَجَعَلْتُ لَهُ ثُلُثَ مَالِهِ يُكَفِّرُ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ، وَسَتَرْتُ مَسَاوِئَ عَمَلِهِ أَنْ أَفْضَحَهُ بشيءٍ مِنْهَا وَلَوْ أُبْدِيهَا لَنَبَذَهُ أَهْلُهُ فَمَنْ سِوَاهُمْ.
آراء فِي تَفْسِير الْآيَة
قَالَ القَاضِي: جَاءَ هَذَا الْخَبَر بِتِلَاوَة هَذِه الْآيَة وتأويلها ووردت بتلاوتها فِيهِ على قِرَاءَة من قَرَأَ: " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُم نعْمَة " بِلَفْظ التَّوْحِيد وَهِي قِرَاءَة كثيرٍ من المكيين والكوفيي، وَقد قَرَأَهَا كثير من الْمَدَنِيين والشاميين والبصريين " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ " على لفظ الْجمع وهما قراءتان مشهورتان قد استفاض نقلهما، وقرأت الْأَئِمَّة بهما وراثة عَن النَّبِي ﷺ، ومعناهما يرجع إِلَى معنى واحدٍ لِأَن قَائِلا لَو قَالَ: مَا يتقلب فِيهِ فلَان من المَال وَالْولد وَالصِّحَّة والأمن وأنواع الْخَيْر وَجَمِيل السّتْر نعْمَة أسداها الله تَعَالَى إِلَيْهِ، أَو قَالَ هَذِه نعم من الله تَعَالَى تفضل بهَا عَلَيْهِ، لَكَانَ الْقَوْلَانِ صَحِيحَيْنِ، وَكَذَلِكَ تقَارب الْمَعْنى فِي قِرَاءَة من قَرَأَ: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ " الرّوم: ٥٠ وَمن قَرَأَ: أثر رَحْمَة الله " وَقِرَاءَة من قَرَأَ: " بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيئته " الْبَقَرَة: ٨١ وخطيئاته وَقد قيل إِن معنى قَوْله خطيئته فِي هَذَا الْموضع الشّرك، وَقيل بل كَبَائِر ذنُوبه الَّتِي مَاتَ وَلم يتب مِنْهَا. وَرُوِيَ عَن عَبد اللَّه بْن كثير أَنه قَالَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: وأسبغ عَلَيْكُم نعْمَة " هِيَ شَهَادَة أَن لَا إِلَيْهِ إِلَّا الله فِي مَا زَعَمُوا، وَقيل بل هُوَ عَام شَامِل للنعم؛ وَمثل هَذَا فِي الْقُرْآن كثير. وَقيل إِن هَذَا مِمَّا يُنبئ الْوَاحِد مِنْهُ عَن جملَة جنسه، كَقَوْلِهِم: هَلَكت الشَّاة وَالْبَعِير، وَكثر الدِّرْهَم الدِّينَار فِي أَيدي النَّاس، وَقَالَ الله تَعَالَى ذكره: " وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خسرٍ " الْعَصْر: ١، ٢ أَرَادَ الْجِنْس دون اخْتِصَاص إِنْسَان واحدٍ، أَلا ترى أَنه اسْتثْنى مِنْهُ جمعا فَقَالَ: " إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " الْعَصْر: ٣ وَهَذَا بَاب مستقصى فِي مَا رسمناه من عُلُوم الْقُرْآن.

1 / 480