180

Добрый компаньон

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Исследователь

عبد الكريم سامي الجندي

Издатель

دار الكتب العلمية

Номер издания

الأولى ١٤٢٦ هـ

Год публикации

٢٠٠٥ م

Место издания

بيروت - لبنان

أنيس فَدْتكَ النَّفس خُلّفْتَ حَسْرةً ... عليّ فعيني الدَّهْر مَا عشتُ تُدْمُع أنيس فدتك النَّفس مَاذا رزئته ... لَقَدْ خفت أَن أَقْْضِي وشيكًا فأسْرعُ فَكيف بقائي بَعْدَ أوسٍ أخي الفدى ... وَبعد أنيس لستُ فِي الْعَيْش أطمعُ ثُمَّ جعل يجلس بَيْنَ قبريهما فيشرب قدحًا وَيصب فِي كلّ قبر قدحًا، وَيَقُول: خليلي هبا مَا قَدْ رَقَدْتُما ... أجَدَّكُما لَا تقضيان كَرَاكُما ألم تعلما مَا إِن راوند كُلّها ... وَلَا بخزازي لي صديق سواكما أصبُّ عَلَى قبريكما من مدامة ... فإلا تَذُوقا أرْوِ مِنْهَا ثَرَاكُما مُقيم عَلَى قَبْريكما لستُ بارحًا ... طوال اللَّيَالِي أَوْ يُجيب صَدَاكما أجدكما مَا ترثيان لموجع ... حَزِين عَلَى قبريكما إِذْ بكاكما جرى النّوم بَيْنَ اللّحم والعظم مِنْكُمَا ... كأنّكُما كَأسَيْ عُقَارٍ سَقَاكُمَا ألم ترحمَاني أنني صِرْت مُفْردًا ... وأنِّيَ مُشْتَاقٌ إِلَى أَن أرَاكُما أناديكما بالجهر مني صَبَابَة ... كأنكما لَمْ تسمعا من دَعَاكُما فَإِن كنتما لَا تسمعاني فَمَا الَّذِي ... خليلي عَن سمع الدُّعَاء عداكما سأبكيكما حَتَّى الْمَمَات فَمَا الَّذِي ... يَرُدَّ عَلَى ذِي عَوْلَةٍ إِن بَكَاكُمَا فَلم يزل يشرب ويردد هَذَا الشّعْر حَتَّى مَاتَ، فَدفن إِلَى جانبهما، فقبورهم هُنَاكَ تسمى قُبُور الْإِخْوَة. تَعْلِيق لغَوِيّ قَالَ القَاضِي: قَول أنيس فِي شعره: كأنا أثاف لَا تريم رواكد، الأثافي أثافي الْقدر، وَهِي مَا تنصب عَلَيْهِ من حِجَارَة أَوْ غَيرهَا، والواحدة أثفية، وَمثله أُمْنِية وأماني وأوقية وأواق، وَقد يُخَفف هَذَا فَيُقَال أماني وأواقي، وروى عَنْ بَعْض الْمُتَقَدِّمين أَنَّهُ قَرَأَ " لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أماني " بِالتَّخْفِيفِ، وَقيل: هُوَ فِي تخفيفه وتشديده بِمَنْزِلَة قراقر وقراقير فِي جمع قُرْقُور، وَالْعرب تَقول فِي دعائها عَلَى الرَّجُل: رَمَاه اللَّه بثالثة الأثافي يُرِيدُونَ الْجَبَل، لأَنهم يجْعَلُونَ للقدر أثفيتين ويسندونهما إِلَى الْجَبَل فيغنيهم عَنْ أثفية أُخْرَى، وَقيل: إِنَّهُم يخففون الأثافي من هَذَا الْبَاب أَكثر من تخفيفهم غَيره لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله، وَمن قَالَ هَذَا وَنَحْوه: الْأَخْفَش وَقَوله: لَا تريم، أَي لَا تَبْرَح، يُقَالُ: لَا أريم وَمَا أريم، وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي النَّفْي لَا يُقَالُ: مَا رمت كَمَا يُقَال مَا زلت، وَلَا يُقَالُ زلت فِي الأبيات، قَالَ الشَّاعِر: لَمِنْ طَلَلٌ برامة مَا يريم ... عَفَا وخَلا لَهُ حُقْبٌ قديم

1 / 184