21 «ينبغي أن تعلم أن الإثمد سالم ما لم تدخله الألف ولام التعريف، وكذلك الأبهل من النبات؛ فأما الأقاقيا فتسقط الألف الثانية والأخيرة؛ فينبغي أن يوزن على أنه أ ق ق ي، وأما النحاس والأنزروت فإنهما سالمان إذا سقط منهما الألف ولام تعريف، وكذلك الذهب والكبريت، وأما الفضة فتحذف منها كذلك تاء التأنيث ... إلخ» وبعد أن يذكر لنا جابر قائمة طويلة من الأسماء على هذا النحو، يختم الحديث بقوله: «ولولا أن يطول الكتاب ويسخف، لأثبتنا فيه - كما أثبتنا في كتاب النبات وكتاب الأحجار وكتاب الحيوان - من تعديد ما فيها من أنواعها كلها، ولكن ملنا إلى التخفيف وقد علمناك وجه القياس فيه.»
22
وهو - بالطبع - إذ يقرر الأحرف الزائدة في الكلمة، فإنما يقرر ذلك بعد معرفة مبنى الكلمة في أصلها واشتقاقها؛ ففي الذهب والفضة - مثلا - يقول: «... فمعلوم أن الذهب أصل؛ إذ هو بريء من «الزوائد»، وصار هجاء الفضة «فضى»؛ إذ الهاء إنما دخلت للتأنيث ولا ذكر لها.»
23
وعن البنية الأصلية للكلمات يقول: «ومبنى الكلام المنطوق به كله على ثلاثة أوضاع: ثلاثي؛ كقولك جمل، ورباعي؛ كقولك جعفر، وخماسي؛ كقولك جحمرش ... أما الثلاثي فإنه ينقسم من قبل طبعه اثني عشر قسما، وهي: إما فعل متحرك العين؛ كقولك ملص، وإما فعل ساكن العين؛ كقولك بعد، وإما فعل كقولك جمل، وإما فعل كقولك ملك، وإما فعل كقولك جرذ، وإما فعل كقولك سبع، وإما فعل كقولك ضرب (... جزء محذوف من المخطوط ...) هذا من الفعل ولم يرد شيء من الأسماء على وزنه، وأما فعل فليس ينطق به، فذلك في الثلاثي.» «وأما الرباعي فإنه ينقسم على خمسة أنواع، وهي: إما فعلل كقولك جعفر، وإما فعلل كقولك زبرج، وإما فعلل كقولك صبرج، وإما فعلل كقولك درهم، وإما فعلل كقولك قمطر، فهذا في الرباعي.» «والخماسي يكون على أربعة أمثال، وهي: فعللل مثل جحمرش، وعلى فعللل مثل خزعبل، وعلى فعللل مثل جردحل، وعلى فعللل مثل قذعمل».
24
فقد تتفاوت أسماء الأشياء في عدد حروفها، لكن أصولها تكون على واحد من الأوضاع الثلاثة السالف ذكرها. يقول جابر: «إنه لا يخلو الشيء المحتاج إلى معرفة وزنه من أن يكون على حرفين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أو ثمانية أو تسعة أو عشرة؛ وما أقل ما يقع شيء من العشرة أو التسعة، ولكنا ذكرناه استظهارا واحتراسا من ذم الطاعنين أن ذلك إنما عملناه على حسب الهوى والعادة، ولسنا نفعل ذلك في علم من العلوم، ولكن على ما يوجبه حكم النظر وصحة التفتيش والقياس الغير مضطرب ولا مشوب بإهمال النظر ...»
25 - وفي هذه الفقرة ما يدل على دقة جابر وعلى حرصه في البحث والنظر ؛ ويهمنا أن نلفت نظر القارئ إلى دفعه عن نفسه نقيصة الجري في بحثه العلمي على حسب الهوى والعادة، وإلى التزامه صحة التفتيش والقياس الذي لا يتعرض للخطأ والإهمال.
على أن حروف الكلمة الكاشفة عن طبيعة مسماها لا تتكافأ في قوتها ولا في مقدارها؛ فمن الحروف ما يدل على ظاهر الشيء ومنها ما يدل على باطنه؛ وكذلك من الحروف ما يقابل في الوزن أكثر من غيره. يقول جابر: «... إن في الحروف الواقعة على الأدوية وغيرها من الثلاثة الأجناس (النبات والحيوان والحجر) ما ينبئ عن باطنه ولا ينبئ عما في ظاهره، وفيها ما هو بالعكس؛ مثل أن ينبئ عما في الظاهر ولا يدل على الباطن، وفيها ما يوجد جميعا فيها، وفيها ما يدل على ما فيها (ظاهرا وباطنا) وزيادة تحتاج إلى أن تلقى ويرمى بها، كما يحتاج الناقص إلى أن يتم ويزيد ...»
26
Неизвестная страница