Изгар Каср
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
أنا غدا بطال؛ لأنه ليس عندي من الكلس ما يفضل عني اليوم، وقال الذي كان يتولى أمر القمح والشعير: قد فرغ شعيرنا، وكنا نحتاج كل يوم إلى سدس غرارة شعير، وقبسنا تلك البلاد المجاورة، فلم نجد بها شعيرا، وكنا قد استعملنا ناسا في أتون كلس في قرية معربون وهي في طرف البلاد من الشمال، فقلت هذا أمر ليس له إلا أنا بنفسي، ثم قصدت إلى معربون، وشرعت أسأل كل قرية مررنا عليها عن الشعير، فيقولون: لا تجده إلا في بلاد بعلبك، فاستعير منهم دواب؛ لأحمل عليها الكلس، فشاع أني إنما أنا ذاهب، لأجل الكلس والشعير، ثم أرسلت الكلس إلى الخان ووصلت أنا إلى بعلبك قاصدا الإقامة بها إلى أن يتحرر الخبر، ولم يكن فيها أحد أعرفه، غير أنه شاع في تلك البلاد عمارتي للخان واستعظموه، ولاسيما أهل بعلبك؛ فإنهم أكثر الناس به انتفاعا، فنزلت خارج البلد وأرسلت إلى الشيخ برهان الدين بن المرحل، وكان عالم البلد ومسموع الكلمة بها عند الخاص والعام أطلب منه منزلا إلى حين صدوري، فلم يفعل، فنزلت في مدرسة على باب الجامع الكبير، أظن أنها تعرف بالغاوية، وأنا في غاية من الانكسار والافتقار إلى عناية الجبار، فجاءني ناس فأحسنوا السلام والمؤانسة، وسألوني أن انزل عندهم، فإذا هم من الفقراء المنسوبين إلى الشيخ عبد الرحمن بن داود الدمشقي رحمه الله، فنزلت في [زاويتهم]، وهي إلى جانب المدرسة المذكورة، وخدموني، أتم خدمة، وعرفوا بي الناس، فحصلت من أكابرهم مساعدة، وأوسقوا لنا شعيرا كثيرا، فأرسلته إلى الخان، وأمرت الرسول بأن يحث الناس على العمل إلى حين حضوري، فكانت إقامتي بها جمعة، ثم رجعت وقلت: طلبت إليك ابن المرحل منزلا
فقال لسان الحال كيف أنزله الم تدر أن المرء من سر أصله
وأني كما قد كان أصلي مرحله وكان الأجلاب الذين وجدهم السلطان في الطباق من مشتري الظاهر، قد نزلوا مع أكابرهم لقتال السلطان، وكان الأشرف قد أعتقهم ليصيروا منسوبين إليه، فلم يغن ذلك. وقالوا: أنحن نصير من مماليكه بمجرد ورقة أعطانا إياها؟! فلما انفصل الحرب أرادوا أن يطلعوا إلى الطباق على عادتهم فمنعهم الذين اشتراهم السلطان، وقالوا: والله لا تساكنونا، وقد تحققت عداوتكم أبدا.
وبعد أيام دعى دويدارا يونس بعض مماليك السلطان المردان إلى بيت لهم، فلما صار عندهما طلبا منه الفاحشة فامتنع، فحصلت بينهم مكاونة أوجبت علم غلامه، فذهب إلى إخوته فاستغاثهم له، فأتوا، وسمع مماليك يونس فاتوا ولا يعرفون الخبر، فكادت تكون بينهم مقتلة وخلص ذلك المملوك، فشكوا بذلك إلى السلطان، فنفى دويداري يونس، فسكنت الفتنة بذلك، وعظمت مشقة ذلك على يونس، بحيث كان ينقل عنه أنه إذا خلا بنفسه، حصلت معه حالات تكاد تفطر المرام.
وكان أعظم ذلك ظن شماتة الأمير بردبك به، واحتال في استرجاعهما بكل طريق فلم يجب، وبذل الجهد أيضا في الاحتيال في إغضاب الأجلاب على الأمير بردبك ليفعلوا معه من الضرب والتشغيب مثل ما فعلوا معه، فلم يقدر ذلك، وكان الأمر بردبك يزداد في كل مرة رفعة.
Страница 135