385

Изгар Каср

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Жанры
General History
Империя и Эрас
Османы

ولما أرضوا نائب الشام شرع يطلب من القضاة فصل القضية، ثم ردوا الأمر إلى الشافعي، وسألوه حقن دمه، فكاد أن يجيب، ثم خوفه بعض أخصائه بأنه ربما يرجمه بعض العوام؛ فأحجم ولم يثبت على الحق في هذا الأمر من القضاة إلا الحسام الحنفي المشهور بابن بريطع، والبرهان بن مفلح الحنبلي، فلما كان يوم الخميس هذا واجتمعوا في دار السعادة، قال كاتب السر للقضاة بحضرة النائب: ملك الأمراء يقول لكم: أنكم من حين حضوره إلى الآن لم تفصلوا قضية، فإما أن تبتوا هذه القضية، وإما أن يرسل إلى السلطان؛ يحضر له قضاة غيركم. فقال الشافعي: إني أخشى أن أحكم بحقن دمه فلا ينفذ لي أحد. فقالوا: بل غن حكمت نفذنا حكمك. وقال الحنبلي: إن هذا الأمر لا يخفى على السلطان، وربما تأتي منه عليه لائمة، فالصواب تأخير الأمر حتى يكاتب السلطان فيه ويستفتى علماء مصر. فقيل له: لم تدع إلى ذلك حاجة. فحكم الحمصي بحق دمه، ونفذ له رفقته، وضرب هذا الرافضي شيئا من الضرب؛ يكسر به سورة القائمين عليه، وذلك تسع وثلاثون ضربة، ثم أطلق، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وفي أواخر يوم الاثنين، رابع عشري الشهر وصل أهل بيروت:

القاضي زين الدين رجب بن رجب الزهري، وأعيان التجار وغيرهم مرسما عليهم، ثم في بكرة يوم الثلاثاء خامس عشرية أحضروا إلى النائب، فضرب واحدا من الشهود بالمقارع ضربا أشفى منه على الموت، وأقاموا جارية، تدعي على القاضي، أنه زنى بها، فرماه إلى الأرض وضربه، بعد أن عراه من ثيابه نحو مائة عصى، فيا ليته سوى بينهم، وبين الرافضي القاذف، بل الكافر المارق، وكان قد طلب القضاة ، فحضروا إلا الشافعي، فشفعوا، فلم يقبل منهم، فوقفوا على أقدامهم، ووقف معهم الأمير جانبك حاجب الحجاب مرتين وقبل يد النائب فلم يقبل، فنزل الحنفي من عندهم غضبان، فوصل إلى أسفل الدرج حافيا، وتبعه من يسأله الرجوع ويترضاه، فالتفت فرأى المالكي والحنبلي واقفين لم يتبعاه، فرجع فكفوا عن ضرب القاضي، ثم أمروا بإخراجهم مرسما عليهم، فوضعوهم في المسجد الذي في دار السعادة، مضيقا عليهم، فلا قوة إلا بالله، ثم شفع السيد تاج الدين عبد الوهاب الشافعي، الذي كان قاضي حلب، في القاضي والشريف عمر وولده، فأطلقوا بكرة الأربعاء سادس عشريه.

Страница 106