963

Совершенство в науках Корана

الإتقان في علوم القرآن

Редактор

محمد أبو الفضل إبراهيم

Издатель

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Издание

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

لَهُمَا سَاحِرَانِ" فَقَالَ الْحَذْفُ وَالتَّوْكِيدُ بِاللَّامِ مُتَنَافِيَانِ وَأَمَّا حَذْفُ الشَّيْءِ لِدَلِيلٍ وَتَوْكِيدُهُ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمَحْذُوفَ لِدَلِيلٍ كَالثَّابِتِ.
الرَّابِعُ: ألا يُؤَدِّي حَذْفُهُ إِلَى اخْتِصَارِ الْمُخْتَصَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْذَفُ اسْمُ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ اخْتِصَارٌ لِلْفِعْلِ.
الْخَامِسُ: ألا يَكُونَ عَامِلًا ضَعِيفًا فَلَا يُحْذَفُ الْجَارُّ وَالنَّاصِبُ لِلْفِعْلِ وَالْجَازِمُ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ قَوِيَتْ فِيهَا الدَّلَالَةُ وَكَثُرَ فِيهَا اسْتِعْمَالُ تِلْكَ الْعَوَامِلِ.
السَّادِسُ: ألا يَكُونَ الْمَحْذُوفُ عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إِنَّ حَرْفَ النِّدَاءِ لَيْسَ عِوَضًا من "أَدْعُو" لِإِجَازَةِ الْعَرَبِ حَذْفَهُ وَلِذَا أَيْضًا لَمْ تُحْذَفِ التَّاءُ مِنْ إِقَامَةٍ وَاسْتِقَامَةٍ وَأَمَّا ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا خَبَرَ كَانَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ أَوْ كَالْعِوَضِ من مصدرها
السابع: ألا يُؤَدِّي حَذْفُهُ إِلَى تَهْيِئَةِ الْعَامِلِ الْقَوِيِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَى قِرَاءَةِ: ﴿وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾
فَائِدَةٌ
اعْتَبَرَ الْأَخْفَشُ فِي الْحَذْفِ التَّدْرِيجَ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلِهَذَا قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ إِنَّ الْأَصْلَ "لَا تَجْزِي فِيهِ" فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ فَصَارَ "تَجْزِيهِ" ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ فَصَارَ "تَجْزِي" وَهَذِهِ مُلَاطَفَةٌ فِي الصِّنَاعَةِ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُمَا حُذِفَا مَعًا قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَوْلُ الْأَخْفَشِ أَوْفَقُ فِي النَّفْسِ وَآنَسُ مِنْ أَنْ يُحْذَفَ الْحَرْفَانِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.

3 / 199