911

Совершенство в науках Корана

الإتقان في علوم القرآن

Редактор

محمد أبو الفضل إبراهيم

Издатель

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Издание

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

قَاعِدَةٌ
الْأَصْلُ دُخُولُ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَى الْمُشَبَّهِ إِمَّا لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فيقلب التشبيه ويجعل الْمُشَبَّهَ هُوَ الْأَصْلَ نَحْوُ: ﴿قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ كَأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَقُولُوا إِنَّمَا الرِّبَا مِثْلُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرِّبَا لَا فِي الْبَيْعِ فَعَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا الرِّبَا أَصْلًا مُلْحَقًا بِهِ الْبَيْعُ فِي الجواز لأنه الْخَلِيقُ بِالْحَلِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ فَإِنَّ الظَّاهِرَ الْعَكْسُ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ سَمَّوْهَا آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللَّهِ ﷾ فَجَعَلُوا غَيْرَ الْخَالِقِ مِثْلَ الْخَالِقِ فَخُولِفَ فِي خِطَابِهِمْ لِأَنَّهُمْ بَالَغُوا فِي عِبَادَتِهِمْ وَغَلَوْا حَتَّى صَارَتْ عِنْدَهُمْ أَصْلًا فِي الْعِبَادَةِ فَجَاءَ الرَّدُّ عَلَى وَفْقِ ذَلِكَ
وَإِمَّا لِوُضُوحِ الْحَالِ نَحْوُ: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ فَإِنَّ الْأَصْلَ "وَلَيْسَ الْأُنْثَى كَالذَّكَرِ" وَإِنَّمَا عُدِلَ عَنِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْمَعْنَى "وَلَيْسَ الذَّكَرُ الَّذِي طَلَبْتُ كَالْأُنْثَى الَّتِي وُهِبْتُ" وَقِيلَ: لِمُرَاعَاةِ الْفَوَاصِلِ لِأَنَّ قَبْلَهُ: ﴿إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾
وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَى غَيْرِهِمَا اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الْمُخَاطَبِ نَحْوُ: ﴿كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الْآيَةَ الْمُرَادُ "كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ خَالِصِينَ فِي الِانْقِيَادِ كَشَأْنِ مُخَاطِبِي عِيسَى إِذْ قَالُوا."

3 / 147