389

Приоритет правды над созданными в рассмотрении различий

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الثانية

Год публикации

١٩٨٧م

Место издания

بيروت

من قَرَائِن أَحْوَال المتأولين وَأَقل الاحوال أَن يكون هَذَا مُحْتملا مُجَرّد احْتِمَال مَعَ سَعَة رَحْمَة الله سُبْحَانَهُ وعظيم عَفوه وغفرانه وَمَعَ مَا ورد فِي أَحَادِيث الشَّفَاعَة المتواترة كَمَا مضى بَيَانه فِي مَوْضِعه وَلذَلِك سَاوَى رَسُول الله ﷺ بَين الْخَطَأ وَالنِّسْيَان والاكراه فِي أَحَادِيث كَثِيرَة جدا مجتمعة على اأن الله تَعَالَى تجَاوز لأمته عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَقد تقصيت طرقها وشواهدها من الْقُرْآن فِي ديباجة كتاب العواصم
وَقد أَجمعت الْأمة على الْعَمَل بِمُقْتَضى النُّصُوص فِي الاكراه وَالنِّسْيَان فَكَذَلِك أخوهما وثالثهما وَهُوَ الْخَطَأ أَن شَاءَ الله تَعَالَى بل هُوَ أَكثر مِنْهُمَا ذكرا وشواهد فِي الْكتاب وَالسّنة والبلوى بِهِ أَشد والرخصة إِنَّمَا تكون على قدر شدَّة الْبلوى
واما كفار التَّصْرِيح فَلَا نسلم أَن كفرهم خطأ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أَن مرادنا بالْخَطَأ هُوَ خطأ مَخْصُوص وَهُوَ الْخَطَأ فِي تحري مُرَاد الله تَعَالَى وَرَسُوله فِيمَا ظَاهره التَّعَارُض والتشابه وكفار التَّصْرِيح تعمدوا تَكْذِيب الله تَعَالَى الله عَن ذَلِك وَتَكْذيب رسله وَلم يقعوا فِي ذَلِك خطأ من غير اعْتِمَاد
وَثَانِيها أَن الله تَعَالَى قد أخبر رسله الْكِرَام بعنادهم واستحقاقهم الْعَدَاوَة وَالْعَذَاب الْعَظِيم وَلَو فِي أول مرّة كَمَا قَالَ فِي ذَلِك ﴿كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة﴾ وَقد تقدم ذكر ذَلِك وَكَلَام ابْن أبي الْحَدِيد فِيهِ فِي شرح قَول عَليّ ﵇ الَّذِي شهِدت لَهُ أَعْلَام الْوُجُود على اقرار قلب ذِي الْجُحُود وَهَذَا تَصْرِيح بعناد كفار التَّصْرِيح حِين انكروا فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا وَاجْتمعت عَلَيْهَا جَمِيع كتبه وَرُسُله وأتباعهم وَلم يَخْتَلِفُوا فِيهَا وليحذر من أَمن الْخَطَأ وَقطع على عدم مُسَامَحَة أَهله فِي العقائد من الْمُؤَاخَذَة لَهُ فِيمَا أَخطَأ فِيهِ وَعدم الْمُسَامحَة لَهُ كَمَا ذكرته فِي تحذير من قَالَ بتكليف مَا لَا يُطَاق أَن يحملهُ الله تَعَالَى من الْعُقُوبَات على قَوْلهَا مَا لَا يطيقه فان جَزَاء الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ من جنس أفعالهم وأقوالهم جَزَاء وفَاقا وكما تدين تدان وَقد مر مَا ورد فِي ذَلِك أَو بعضه فِي التحذير من تَجْوِيز التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق على أعدل العادلين وَأكْرم الأكرمين وأرحم الرَّاحِمِينَ

1 / 397