192

Приоритет правды над созданными в рассмотрении различий

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الثانية

Год публикации

١٩٨٧م

Место издания

بيروت

وَكَذَلِكَ قَالَ عِيسَى ﵇ ﴿وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَلَا يخفى مَا فِي تَأْوِيل الْحَكِيم بالمحكم هُنَا من التعسف الْبَاطِل وَمَا فِي التَّأْوِيل من غير مُوجب من فتح أَبْوَاب الْبدع والمجاهل
وَفِي هَذِه الْآيَات وأمثالها نُكْتَة لَطِيفَة فِي جمعه بَين الْعِزَّة وَالْحكمَة وَذَلِكَ أَن اجْتِمَاعهمَا عَزِيز فِي المخلوقين فان أهل الْعِزَّة من مُلُوك الدُّنْيَا يغلب عَلَيْهِم العسف فِي الاحكام فَبين مُخَالفَته لَهُم فِي ذَلِك فان عَظِيم عزته لم يبطل لطيف حكمته وَرَحمته سُبْحَانَ من لَهُ الْكَمَال الْمُطلق وَالْمجد الْمُحَقق
وَبعد فان اثبات حِكْمَة الله تَعَالَى مَعْلُوم فِي كتاب الله وَسنة رَسُول الله ﷺ بَين لَا يدْفع مَكْشُوف لَا يتقنع مدحا وثناء كَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ النُّصُوص القرآنية والاسماء الْحسنى وأسئلة وجوابات كَمَا تبين فِي قصَّة مُوسَى وَالْخضر وآدَم وملائكة السَّمَوَات أَلا ترى أَنَّك إِذا تَأَمَّلت سُؤال الْمَلَائِكَة وَمَا أُجِيب عَلَيْهِم بِهِ عرفت فِيهِ مَا اتّفق عَلَيْهِ الْعُقَلَاء من تقبيح الشَّرّ الْمَحْض الَّذِي لَا خير فِيهِ وَلَا فِي عواقبه وغاياته دون الشَّرّ المُرَاد لاجل الْخَيْر وَذَلِكَ بَين فِي اظهار الله تَعَالَى لَهُم صَلَاح آدم ﵇ وَعلمه وتقدمه فِي الْقرب من الله تَعَالَى أَلا ترَاهُ ﷾ يَقُول لَهُم بعد بَيَان ذَلِك لَهُم ﴿ألم أقل لكم إِنِّي أعلم غيب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأعلم مَا تبدون وَمَا كُنْتُم تكتمون﴾ فَبين لَهُم أَن خلقا فيهم مثل هَذَا العَبْد الصَّالح وَالنَّبِيّ المكلم المقرب الْمُسْتَخْلف الْمعلم لَا يحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ شَرّ مَحْض وَلَا حِكْمَة فِيهِ وَلَا خير يقْصد بِهِ وَإنَّهُ لَا نَكَارَة فِي شَرّ يكون للخير كالصف للدر والترب للبر والفصاد للعافية وَالْقصاص للحياة وأمثال ذَلِك مِمَّا هُوَ صَحِيح شهير فِي حِكْمَة الْحُكَمَاء وعقول الفطناء
وَلذَلِك قيل أَن الْعَالم كالشجرة وَأهل الْخَيْر مِنْهُم كالثمرة من تِلْكَ الشَّجَرَة وَهُوَ أحد الْوُجُوه فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ أَي ليعبدني العابدون مِنْهُم وَقد جَاءَ نَحْو

1 / 200