مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية
مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية
Жанры
إثبات أن النبي سُحر من قبل لبيد اليهودي
لقد ثبت سحر النبي ﷺ أثرًا ونظرًا، فأما من جهة الآثار: فالأحاديث التي أسانيدها كالشمس تؤكد ذلك، ففي الحديث المتفق عليه بين البخاري ومسلم (أن لبيد بن الأعصم اليهودي -عليه من الله ما يستحق- سحر النبي ﷺ، وألقى السحر في بئر ثروان)، وهذا الحديث صحيح بل هو في أعلى درجات الصحة.
وفي بعض الروايات: (أن ملكين جاءا إلى رسول الله ﷺ، فقام الأول عند رأسه والآخر عند رجله، فقال أحدهم: ما بال الرجل؟ قال الآخر: مطبوب -يعني مسحور-، قال: من سحره أو طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم)، ثم ذكروا كيف شفاء النبي ﷺ.
فهذه الآثار تدل على أن النبي ﷺ قد سحر، ولذلك قالت عائشة: (كان يخيل للنبي ﷺ أنه يأتي أهله ولا يأتيهم، وأنه فعل الشيء ولم يكن فعله)، وهذه الشبهة هي التي تعلق بها المفترون كما سنبين، والغرض المقصود هو أنه قد صحت الأخبار على أن الرسول ﷺ قد سحر وابتلي بالسحر بإذن الله جل في علاه.
إن العقل السديد لا بد أن يوافق هذا ولا يمكن أن يرده، ولا غرو ولا عجب أن النبي ﷺ يسحر ويبتلى بهذا البلاء العظيم، والعقل يقبله؛ لأن رسول الله خلق من ماء مهين، ولذلك قال: (ولدت من نكاح وليس من سفاح) بأبي هو وأمي، فرسول الله ﷺ بشر، وإذا قلت بأنه بشر فهي مقدمة لها نتيجة لا أحد يعترض عليها.
وقد وجد أناس يزعمون أن النبي ﷺ خلق من نور، وهذا أول حديث لهم، وأسانيده مهلهلة فهو حديث موضوع، وهذا الحديث فيه مسحة صوفية، وهو مثل حديث: (أن الله أحيا أم النبي ﷺ فدعاها النبي ﷺ إلى الإسلام)، وكلامهم هذا باطل، فليس عندهم دليل ثابت، وأما نحن فعندنا الأدلة الواضحة الجلية التي تثبت لنا أنه خلق من ماء مهين، وعندنا قاعدة وهي: العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
6 / 3