Ислам и человеческая цивилизация
الإسلام والحضارة الإنسانية
Жанры
صلى الله عليه وسلم
بالأمر وقيام خلفائه به من بعده. ولم يرفض خلفاء بني العباس إدارة الميزانية في دولتهم على حساب السنة النيروزية، بل لم يرفضوا الاحتفال بالنيروز في موسمه المألوف عند الأقدمين، ولم يتبع أحد من الخلفاء أو الأمراء المسلمين طقوسا كهنوتية في شئون الولاية أو في شئون المعيشة العامة، بل كانت أزياؤهم وتقاليدهم على سنة الأمم في عهودهم، فارسية وتركية، ومتشبهة بالفرس والترك في أزيائها وتقاليدها، وقد كان خلفاء الأندلس قدوة للأوروبيين في المعيشة «العلمانية»، ومنهم تعلم هؤلاء الاستقلال عن طقوس الكهنوت وشعائر السلطة المفروضة من جانب رجل الدين، وليست الكسوة ذات «الجكتة والبنطلون» أول كسوة غريبة قبلها المسلمون بعد اتصالهم بشعوب العالم من المشرق إلى المغرب، وليس في العصر الحاضر «علمانية» لم تسبق لها مثيلات كثيرة منذ قيام الدعوة المحمدية دون أن تصيب العقيدة بالضعف أو تمس الولاء للدين في قلوب أبنائه، ولعل الصليبين في أشد أيام العصبية الدينية بين المعسكرين قد تعلموا من «علمانية» المسلمين أضعاف ما تعلمه المسلمون من علمانية الغرب في زمانهم، ولم يحدث قط أن الإسلام كان يوما ما أشد إحساسا بوجوده مما كان أيام الحروب الصليبية، ولا نستثني من ذلك جماعة المسلمين الذين خضعوا لدولة بيت المقدس نحو قرن من الزمان، ولم يطمع في إسلامهم أحد من حكامهم العلمانيين ولا الكهنوتيين. •••
ولا شك أن الأستاذ بكنجهام كان يكتب كلامه عن التصنيع وفي ذهنه منشور ماركس وإنجلز إلى طبقة العمال بين جميع الطبقات، وهو ذلك المنشور الذي جعل عهد «التصنيع» في النهاية ختاما لعهود الوطنية والدين، وخيل إلى كاتبه أن طبقة العمال التي سموها بالبرولتارية مارقة جميعا من الدين ومن كل إيمان بالله والرسل بعد شيوع التصنيع في أمم الحضارة الأوروبية.
ولكن هذه النبوءة المادية لم تصدق بين عمال الغرب نفسه إلا بمقدار محدود كان من الجائز أن ينحرف عن الدين في قطر من الأقطار لم يسمع بالصناعة العصرية ولم يخضع قط لنظام التصنيع الحديث، فإن المتدينين من عمال البلاد الأوروبية والأمريكية يزيدون كثيرا على المنحرفين منهم عن الدين، وعدد الكتب الدينية التي تنتشر بينهم يزيد على أضعاف أمثالها قبل عهد التصنيع، وليس عند المؤرخين الاقتصاديين حجة على أن العقائد «الصورية» ظاهرة خاصة بزماننا هذا دون الأزمنة الخالية، فلا تزال أوصاف المجتمع الأوروبي في القصص قبل مائتي سنة تمثل لنا «التدين» في تلك الأيام على مثال من «العادات الصورية» لا تختلف عنه عادات العصر كثيرا بين جماعات المتدينين المحسوبين في زمرة المتحللين من فرائض التدين الصحيح.
ويعلم الأستاذ بكنجهام - ولا ريب - أن الحركة النقابية في بلادنا الشرقية لم تكن وليدة التصنيع الحديث؛ لأن نقابات الصناع وأصحاب الحرف شاعت في القاهرة على عهد الفاطميين شيوعها اليوم في لندن وباريس وواشنطن، وكانت هذه النقابات قوام المواكب الدينية التي تخلفت بقاياها إلى العصر الحاضر، فلم ينقطع ما بينها وبين المعالم الدينية لارتباطها بتقاليد الحرفة، وافتراقها عن الطوائف الأخرى من أتباع رجال الطرق ورواد المساجد والأضرحة، بل كان هؤلاء جميعا «موكبا» واحدا في كل احتفال عام، يتسم بسمات العبادة، أو يقوم على ذكرى من الذكريات الدينية. •••
إن العوامل الثلاثة التي أحصاها الأستاذ بكنجهام لها خطرها الذي لا يجهل ولا يهمل، ولكنها على جدة أشكالها وأسمائها ليست بالعوارض الجديدة كل الجدة في تاريخ الإسلام، فقد سبقت لها في هذا التاريخ مثيلات كثيرات ترددت عليه حقبة بعد حقبة، وتركت آثارها حينا أو ذهبت بغير أثر يذكر، وسيمر الإسلام بعوامل اليوم كما مر بمثيلاتها قبل اليوم بسلام.
الفصل الثالث والعشرون
خاتم الأنبياء
محمد رسول الله وخاتم النبيين: عقيدة يصدقها المسلم تصديقه بعقائد الدين، ولكنه يفهمها كذلك فهم المرء للحقائق العلمية والقضايا المنطقية، لأنه إذا فهم النبوة بصفاتها المقررة في الإسلام علم أنها نبوة تختم بها النبوات، وتفتتح بها في التاريخ الإنساني رسالة الرشد والضمير والإلهام.
إن ختام النبوات خاصة محمدية، ولكنها خاصة لا يستأثر بها محمد
Неизвестная страница