Иштикак Асма Аллах

اشتقاق أسماء الله

Редактор

د. عبد الحسين المبارك

Издатель

مؤسسة الرسالة

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م

Регионы
Иран
•
Империя и Эрас
Буиды
اشتقاق أسماء الله
لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
المتوفى سنة ٣٤٠ هـ
﵀
تحقيق
الدكتور عبد الحسين المبارك
مؤسسة الرسالة

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، وقرأه عليه: الحمد لله الملك الحق، المبين، ذي القدرة والجلال، والبهاء، والعزة، والعظمة، والسلطان الحكيم القديم، الأحد، الفرد الصمد، العليم، ذي الأسماء الحسنى، والصفات العلا، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، خالق الخلق بقدرته، ومصرفه على إرادته ومفنيه عند انقضاء مدته. أحمده على ما أبلى وأنعم وأولى، وأسأله العون على طاعته، والتوفيق لما يحب ويرضى. وصلى الله على سيد المرسلين وأفضل النبيين محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما.
هذا كتاب أفردته لشرح اشتقاق أسماء الله تعالى ﷿، وصفاته المذكورة في الأثر، أن من أحصاها دخل الجنة. حسب ما رواها تأهل العلم، واستنبطوها بعد الرواية بشواهد من كتاب الله ﷿، فاستخرجوها منه لئلا يعارض فيها شك، ولا يختلج في الصدور زيغ في التصديق بها، على مذاهب، [أهل]
العربية العلماء باللغة، العارفين بأساليب كلام العرب واشتقاقه وتصاريفه، غير عادل عن مذاهب العرب في ذلك خاصة. وأختم الكتاب بالفرق بين الاسم والنعت. ووجوه النعت في كلام العرب، ومجاري صفات الله ﷿، وموقعها من ذلك وذكر من قال بالاشتقاق ومن أبى ذلك والرد عليه، وبالله التوفيق فهو حسبنا ونعم الوكيل.
حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الرازي الفقيه قال: حدثني أبو بكر

1 / 19

محمد بن عمير الرازي قال: حدثني أبو الفضل عبد الرحمن بن معاوية العتبي بمصر قال: حدثني حبان بن نافع بن صخر بن جويرية قال: حدثني سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة».
قال حبان: فحدثني داود بن عمرو بن قنبل المكي قال: سألنا سفيان أن يملي علينا التسعة والتسعين اسمًا التي لله ﷿ من القرآن فوعدنا أن يخرجها لنا، لما أبطأ علينا اتينا أبا زيد فأملى علينا هذه الأسماء، فأتينا سفيان فعرضناها

1 / 20

عليه فنظر فيها أربع مرات فقال: هي هذه فقلنا له: اقرأها علينا، فقرأها علينا سفيان: في فاتحة الكتاب: يا الله، يا رب، يا رحمن، يا رحيم، يا ملك، وفي البقرة ستة وعشرون اسمًا: يا محيط يا قدير، يا عليم، يا تواب، يا حكيم، يا بصير، يا واسع، يا بديع، يا سميع، يا كافي، يا رؤوف، يا شاكر، يا إله، يا واحد، يا غفور، يا حليم، يا قابض، يا باسط، يا لا إله إلا هو، يا حي، يا قيوم، يا علي، يا عظيم، يا ولي، يا غني، يا حميد. وفي آل عمران أربعة أسماء: يا قائم، يا وهاب، يا سريع، يا خبير. وفي النساء ستة أسماء: يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا عفو، يا مقيت، يا وكيل. وفي الأنعام خمسة أسماء: يا باطن، يا ظاهر، يا قدير، يا لطيف، يا خبير. وفي الأعراف اسمان: يا محيي، يا مميت، وفي الأنفال اسمان: يا نعم المولى، ويا نعم النصير. وفي «هود» سبعة أسماء: يا حفيظ، يا قريب، يا مجيب، يا قوي، يا مجيد، يا ودود، يا فعال. وفي الرعد اسمان: يا كبير، يا متعال. وفي «إبراهيم» اسم: يا منان. وفي «الحجر» اسم: يا خلاق. وفي «النحل» اسم: يا باعث. وفي «مريم» اسمان: يا صادق، يا وارث. وفي «المؤمنون» اسم: يا كريم. وفي «النور» ثلاثة أسماء: يا حق، يا مبين، يا نور. وفي «الفرقان» اسم: يا هادي. وفي «سبأ» اسم: يا فتاح. وفي «المؤمن» أربعة أسماء: يا غافر، يا قابل، يا شديد، يا ذا الطول. وفي «الذاريات» ثلاثة أسماء: يا رزاق، يا ذا القوة، يا متين. وفي «الطور» اسم: يا بار. وفي «اقتربت» اسم: يا مقتدر. وفي «الرحمن» ثلاثة أسماء: يا باقي، يا ذا الجلال، يا ذا الإكرام. وفي «الحديد» ثلاثة أسماء: يا أول، يا آخر، يا باطن. وفي «الحشر» عشرة أسماء: يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارئ، يا مصور. وفي «البروج» اسمان: يا مبدئ، يا معيد. وفي «قل هو الله أحد» اسمان: يا أحد، يا صمد.

1 / 21

القول في اشتقاقها، وتصاريفها، واللغات
فيها، ومصادرها على مذاهب أهل العربية
الله
﷿ في اشتقاقه أربعة أقوال:
قال يونس بن حبيب، والكسائي، والفراء وقطرب، والأخفش: أصله الإله ثم حذفت الهمزة تخفيفًا فاجتمعت لامان، فأدغمت الأولى في الثانية فقيل:

1 / 23

«الله». فاله «فعال» بمعنى «مفعول» كأنه مألوه أي معبود مستحق للعبادة يعبده الخلق ويؤلهونه.
والتأله: التعبد. قال رؤبة:
لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تألهي
أي من تعبدي، والمصدر من ألهت: الألوهة.
ونظير قولهم: غله والله في الحذف قولهم «أناس» ثم قالوا: «الناس» وأصله «الأناس» فحذفت الهمزة فقيل «الناس» فكان الألف واللام في الله عوض عن الهمزة المحذوفة، فلزمتا ولم تفارقا الاسم كأنهما بعض حروفه، فلذلك دخل عليه حرف النداء فقيل: «يا الله اغفر لنا». وحرف النداء لا يدخل على ما فيه الألف واللام، لا يقال: «يا الرجل اقبل» ولا يقال: «يا الغلام هلم»، لأن النداء يعرف الاسم بالإشارة والخطاب، والألف واللام يعرفان الاسم، فلا يجتمع على اسم تعريفان مختلفان. فلما

1 / 24

كانت الألف واللام في «الله» كأنهما من نفس الكلمة دخل عليه حرف النداء. وليست الألف واللام في «الله» كالألف واللام في «الذي» وإن كانت الألف واللام لا تفارقان «الذي» لأن «الذي» لم يحذف منه شيء فتكون الألف واللام عوضًا منه فلذلك لم يدخل حرف النداء على «الذي»، ولأن «الذي» نعت واقع على كل منعوت. تقول: «رأيت الرجل الذي في الدار، والثوب الذي عندك، والمال الذي عندك»، «ورأيت الحائط الذي بنيته»
وأما قول الشاعر:
من أجلك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالود عني
فذكر أبو العباس المبرد ﵀ أنه غلط من قائله، ولا يقبل لغته الجماعة والقياس. وكذلك كان يقول في قوله:
فيا الغلامان اللذان فرا ... إياكما أن تكسبانا شرا

1 / 25

وكان يقول: لو روي «فيا غلامان» لاستقام وزن البيت. وليست الألف واللام في «الله» كالألف واللام في النجم إذا أردت الثريا لأن الألف واللام تخرجان منه فيصير نجمًا من النجوم نكرة، وهذا اسم ليس كمثله اسم، ولا معرفة أعرف منه لا يشارك فيه. وليست الألف واللام في «الله» بمنزلتها في «الناس» لأنه قد يقال: «الأناسُ» على الأصل.
وأنشدني أبو جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري قال: أنشدني أبو عثمان المازني:
إن المنايا يطلعن ... على الأناس الآمنينا
وقد يجوز أن يكون «الناس» تعريف ناس لا تعريف أناس فيقال في تنكير «الناس» من هذا التقدير «ناس». كما قال:
وناس من سراة بني سليم ... وناس من بني سعد بن بكر
وقال الخليل بن أحمد: أصل إله ولاه من الوله والتحير وقد أبدلت الواو

1 / 26

همزة لانكسارها فقيل: «اله» كما قيل في وعاء اعاء، وفي شاح اشاح ثم أدخلت عليه الألف واللام وحذفت الهمزة فقيل «الله» على الشرح الذي مضى، وكأن معناه على هذا المذهب أن يكون الوله من العباد إليه كما كان في المذهب الأول أيضًا مألوهًا كذلك يكون في هذا المذهب أيضًا: الوله والتحير من العباد إليه.
والمذهب الثالث مذهب سيبويه بعد أن وافق الجماعة الأولين قال: وجائز أن يكون أصله «لاه» على وزن «فعل» ثم دخلت عليه الألف واللام للتعريف فقيل: «الله» واستدل على ذلك - على ما رواه ابن رستم عن المازني - يقول بعض العرب: «لهي أبوك» يريد: «لاه أبوك». قال: فتقديره على هذا القول «فعل» والوزن وزن باب ودار، وأنشد للأعشى.
كحلفة من أبي رباح ... يسمعها لاهله الكبار
وأنشد لذي الأصبع العدواني:
لاه ابن عمك لا افضلت في حسبت ... دوني ولا أنت دياني فتخزوني

1 / 27

تخزوني: تسوسني وتقهرني. يريد: لله ابن عمك، فقال المخالفون له: إنما هذا محذوف من الأول، ألا ترى أن تأويل: لاه ابن عمك: لله ابن عمك؟. وقد اختلفوا في اللام المحذوفة من «لاه ابن عمك» فقال قوم: المحذوفة اللام الأصيلة، والباقية لام الخفض لأن الاسم مخفوض بها، وحروف الخفض لا تضمر. وقال الآخرون: الباقية الأصلية لئلا يحذف حرف من أصل الكلمة، فقال الأولون: الحذف غير مستنكر في الكلام فقد قالوا: «لم يك»، «ولا أدر»، «ولم أبل»، يريدون: لم يكن، ولم أبال، ولا أدري. فقال الآخرون: وحرف الجر أيضًا قد أضمر في قول رؤبة حين قال له: كيف أصبحت؟
فقال: خير عافاك الله. يريد: بخير.
وكما قالوا: بكم درهم اشتريت ثوبك؟ فأضمروا «من». وإذا عرف الشيء وكثر استعماله في موضع فربما أضمر. وكلا المذهبين محتمل.
والمذهب الرابع مذهب أبي عثمان المازني: كان [يقول]
: إن قولنا «الله» إنما هو اسم هكذا موضوع لله ﷿ وليس أصله «إله» ولا «ولاه» ولا «لاه» كما فسرنا قبل.

1 / 28