Исбах Над Мисбах
الإصباح على المصباح
Жанры
قال الإمام عزالدين: قلت بالغ -عليه السلام- في تسهيل الأمر وتيسيره كما بالغ حي السيد العلامة علي بن محمد بن أبي القاسم في تنكيده وتعسيره، وخير الأمور أوسطها، ولا أقل للمجتهد أن يطلع على نبذة وافية من علم الحديث وأحوال الرجال، وما يفتقر إليه الإسناد، ولا بد أن يكون مجودا في علم العربية، فيعلم ما يحتاج إليه، كمختصر في النحو، وطرف من اللغة، والعلم بطرق المعاني والبيان، فقد عرفت بذلك بيان ما يحتاج إليه، وهو علم الأصوليين على خلاف في أصول الدين، لكن ينبغي التحقيق في أصول الدين فإنه أساس الاجتهاد، وعلم شيء من أحكام القرآن ومن السنة، ككتاب الشفاء، أو سنن أبي داود، وعلم العربية فهذه خمسة علوم.
وأما المنطق فمنهم من اعتبره، والأصح أنه غير محتاج إليه.
وأما الفقه فقيل: لا يحتاج أن يعلم منه إلا مسائل الإجماع القطعية لئلا يخالفها باجتهاده، وأما المسائل غير المجمع عليها فليس العلم بها من علوم الاجتهاد، وإنما هي تستنج بعلوم الاجتهاد، فإنه إذا علم مسائل الإجماع وآيات الأحكام، وجملة صالحة من الأخبار مع ما تقدم أرشده ذلك إليها.
وأما الفقيه حميد فإن في كلامه ما يقضي بأنه لا بد أن يكون له معرفة في الفقه في مسائل الإجماع وغيرها، وقد ذكره غيره.
قال الإمام يحيى: ولا يلزم الإحاطة بجميع الإجماعات، بل يكفيه أن لا يفتي بحكم قد وقع الإجماع على خلافه.
قال الإمام عزالدين عادت بركاته: تنبيه: اعلم أن أقوال العلماء مختلفة في تبعيد الاجتهاد وتقريبه، وتيسيره وتعسيره، وكثيرا ما يذكر الأصحاب أنه يكفي في الاجتهاد قراءة كتاب من كل فن، وإن كان مختصرا، كالخلاصة في الكلام، والمجزي أو الفائق في الأصول، ومعرفة آيات الأحكام، ومعرفة كتاب من كتب الحديث كالسنن لأبي داود أو شفاء الآوام ومقدمة طاهر أو ابن الحاجب، وكتاب المجمل لابن فارس في اللغة ونحو ذلك.
Страница 141