485

وأنت أيها الطالب متى تعوذت كفيت شر الشيطان إن صدق تعوذك، وإن كنت تعوذت بلسانك وليس في قلبك الأعتصام بالله من الشيطان الرجيم ولاالمعرفة لجلالته تعالى وعظمته فأنت غير معتصم بربك فارجع باللوم على نفسك وقدر أنك بين يدي عالم البلد أو ملك القطر، وهو يريد أن ينظر إلى كيفية ادائك لصلاتك فإنك تجد في نفسك أنك تقيم جوارحك وتسكنها على حسب ماأمرت، وتشتغل بصلاتك من غير أن تخلط معها غيرها لتريه حسن صلاتك وهو عبد ذليل لاينفعك ولايضرك ولايطلب منك أن تعبده ثم ارجع على نفسك باللوم وقل ماتستحين من اطلاع ربك وخالقك عليك في حال خدمته وعبادته وتقربك إليه، وطلبك للملك الذي عنده وهوالجنة، وخطبتك لأحسن جوارىه من الحور العين حيث تشركين معه غيره في الخدمة وتشتغلين في حال تقربك منه بغير رضاه، وتجعلىنه اصغر من بعض عبيده وخدمه عندك فعالج قلبك بهذه الحيل فلعله يحضر معك في صلاتك.

واعلم أنما أتيت به مع الغفلة وإن قال لك ألفقيه هو يجزئك فإنه لايجزيك فيما قصدت وهو كونه عبادة لله وتقربا إليه واستجلابا لثوابه وتكفيرا لسيئاتك متى كان السبب في السهو والغفلة من قبلك ومن قبل طاعتك لوسواس الشيطان، وانما غرض ألفقيه أنه لاتجب عليك الأعادة ولاالقضاء وذلك راجع إلى كثرة انعام الهك عليك وعفوه عنك وإن كان ذلك إلى الأستغفار وإلى التوبة أحوج.

فإذا فرغت من التعوذ فقل: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وماأنا من المشركين إن صلأتى ونسكي ومحياي وممأتى لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل).

Страница 494