340

فغشي عليه ثم أفاق وتاب ورجع إلى الله، فكان ما قد عرف من عبادته وكان بشر الحافي رحمه الله تعالى يشرب والمغنون حوله، فمر بعض الصالحين ببابه فقال: أحر هذا أم عبد ؟ فقالت جارية على بابه: بل حر. فقال: ما يفعل أفعال الأحرار. فسمعها بشر فخرج حافيا وهو يقول: بل عبد وابن عبد، وتاب ورجع إلى الله تعالى

وكذلك صلة بن أشيم كان من الفساق، فنظر يوما في المصحف فقرأ {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون}(1) فارتعد وتاب.

وكان مالك بن دينار يزني، فمر بصبيان يلعبون فقالوا: شيخ يزني فتاب ورجع.

ومضي يوما بصبيان يلعبون، فقالوا: جاء الشيخ التائب.

وكان سبب توبة وهب بن الورد أنه رأى رؤوسا في النار فقال: أخرج رأسا فأخرج فلما رأى ذلك تذكر قوله تعالى: {وهم فيها كالحون}(2) فزال عقله، ثم أصحى وتاب.

وهؤلاء عرفوا أدواءهم فبادروا إلى مداوتها، فلا يزالون أصحاء أبد الأبد، فعليك أيها الطالب بمثل فعلهم، واحذر كحذرهم فإنما ذكرت لك أخبارهم لتقتدي بآثارهم، فإنهم صاروا رهبانا في هذه الأمة، رؤوسا في هذه الملة، لما صبروا على مرارة العبادة، وعن زخارف الدنيا وزينتها كما قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}(3).

وينبغي أن تعرف أيها الطالب للنجاة أن العمل لا ينفع إلا بحسب العلم، وهذا عظم فضل العالم.

Страница 347