153

Ирак в рассказах и признаках смуты

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Издатель

مكتبة الفرقان

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Место издания

الأمارات - دبي

Жанры

أن تقف طويلًا أمام هذه الآيات البينات» (١) .
ويدعو سيد قطب إلى مفاصلة المجتمع الإسلامي؛ لأنه -في اعتقاده- مجتمع جاهلي لا يمت للإسلام بصلة، فيقول: «إنه لا نجاة للعصبة المسلمة في كل أرض من أن يقع عليها هذا العذاب: ﴿أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ [الأنعام: ٦٥]، إلا بأن تنفصل هذه العصبة عقيديًّا وشعوريًّا ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها، حتى يأذن الله لها بقيام (دار إسلام) تعتصم بها، وإلا تشعر شعورًا كاملًا بأنها هي الأمة المسلمة، وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه: جاهلية وأهل جاهلية، وأن تفاصل قومها على العقيدة والمنهج، وأن تطلب بعد ذلك من الله أن يفتح بينها وبين قومها بالحق وهو خير الفاتحين» (٢) .
ويقول -أيضًا-: «إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم؛ قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله، والفقه الإسلامي» (٣) .
ويقول -أيضًا-: «فأما اليوم؛ فماذا؟! أين هو المجتمع المسلم الذي قرر أن تكون دينونته لله وحده، والذي رفض بالفعل الدينونة لأحد من العبيد، والذي قرر أن تكون شريعة الله شريعته، والذي رفض بالفعل شريعة أي

(١) «في ظلال القرآن» (٢/١٠٥٧) . وفي هذا الكلام تكفير واضح للأمة الإسلامية كلها، وحكم عليها بالردة، وأنهم أشد الكفار عذابًا؛ لأنهم ارتدوا بعد ما تبيّن لهم الهدى.
(٢) «في ظلال القرآن» (٢/١١٢٥) .
(٣) «في ظلال القرآن» (٤/٢١٢٢) . وقد كتب هذا الكلام وهو يعلم جيدًا بأن الدولة أسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀ قد قامت على عقيدة التوحيد، وتطبيق الشريعة، لكن لا عجب أن يذهب سيد قطب إلى تكفيرها -أيضًا-؛ لأنها رفضت المنهج الاشتراكي الذي اعتنقه سيد قطب، وذهب بسببه إلى الطعن في أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين، ذي النُّورين: عثمان بن عفان ﵁، واعتبر خلافته باطلة وفجوة في تاريخ الإسلام؛ كما في كتابه «العدالة الاجتماعية في الإسلام» !

1 / 156