295

Иктидаб

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

Редактор

د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Издатель

مكتبة العبيكان

Издание

الأولى

Год публикации

٢٠٠١ م

وروي عن ابن عباس أنه قال: الفقراء: من المسلمين، والمساكين: من أهل الذمة. ومجاز قول ابن عباس والضحاك- إن صح عنهما هذا- من الألفاظ التي تصرفت فيها الشريعة، كالأيمان، والصلاة، والوضوء، والأذان. وقول قتادة: الفقير: المحتاج الذي به زمانة، والمسكين: المحتاج الذي لا زمانة به، مخالف للقرآن والإجماع، وكلام العرب. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾، ولم يكن من ذوي الزمانة، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ وفيهم الصحيح والزمن، وقال تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، [وقوله تعالى]: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. والإجماع على أن للمكفر أن يطعم عشرة من ذوي الحاجة ممن يسأل، وممن لا يسأل من ذوي الزمانة وغيرهم، فلا وجه لتخصيص ذي الزمانة. وأما مخالفته لكلام العرب، فإن العرب تجعل كل محتاج إلى شيء فقيرًا إليه، ولا يختصون زمنًا من غير زمن، لا يعلم في ذلك خلاف، وهو كثير في أشعارها. ومما يدل- أيضًا- على بطلانه أن الذين فضلوا الفقير على الغني، إنما استحسنوا قلة المال الذي لا يشغل عن الطاعة،

1 / 304