355

Пробуждение высших стремлений к использованию свободных дней

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فوجدت لذة طهارة صدرك من كل طبع كان فيه ينازعه إلى الغموم والهموم والحرص والشدة والغضب والغل، فيا برد طهارة صدرك، ويا روح ذلك على فؤادك.

حتى إذا استكملت طهارة القلب والبدن، واستكمل أحباء الله ذلك معك، والله مطلع يراك ويراهم.

أمر مولاك الجاد المتحنن خوان الجنة من الملائكة، الذين لم يزالوا مطيعين خائفين منه مشفقين وجلين من عقابه إعظاما له وإجلالا، وهيبة له، وحذرا من نقمه، وأمرم أن يفتحوا باب جنته لأوليائه.

فانحدروا من دارها، وبادروا من ساحاتها، وأتوا باب الجنة فمدوا أيديهم ليفتحوا أبوابها.

وأيقنت بذلك، فطار قلبك سرورا، وامتلأت فرحا، وسمعت حسن صرير أبوابها، فعلاك السرور، وغلب على فؤادك، فيا سرور قلوب المفتوح لهم باب جنة رب العالمين.

فلما فتح لهم بابها، هاج نسيم طيب الجنان، وطيب جرى مائها، فنفح وجهك، وجميع بدنك، وثارت أراييح الجنة العبقة الطيبة.

وهاج ريح مسكها الأذفر، وزعفرانها المونع، وكافورها الأصفر، وعنبرها الأشهب، وأرياح طيب ثمارها وأشجارها، وما فيها من نسيمها.

فتداخلت تلك الأراييح في مشامك حتى وصلت إلى دماغك، وصار طيبها في قلبك، وفاض من جميع جوارحك.

ونظرت بعينك إلى حسن قصورها، وتأسيس بنيانها من طرائق الجندل الأخضر من الزمرد، والياقوت الأحمر، والدر الأبيض قد سطع منه نوره وبهاؤه وصفاؤه.

فقد أكمله الله في الصفاء والنور، ومازجه نور ما في الجنان، ونظرت إلى حجب الله، ... وفرح فؤادك لمعرفتك أنك إذا دخلتها فإن لك فيها الزيادات، والنظر إلى وجه ربك، فاجتمع طيب أراييح الجنة وحسن بهجة منظرها، وطيب نسيمها، وبرد جوها.

Страница 356