" ابن صياد" «١» لما قال له:" أتشهد «٢» أني رسول الله؟ " قال أنت رسول الأميين. ثم قال له ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ " فقال:" آمنت بالله ورسله" فقال له عمر بن الخطاب: دعني أقتله يا رسول الله- وكانوا يرونه الدجال- فقال:" لا" إنه إن يك هو فلن «٣» تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا
(١) صبي اسمه صاف بن صياد أو ابن صائد. يهودي ادعى النبوة في عهد النبي ﷺ فخاف الصحابة أن يكون الدجال فذهب إليه النبي ﷺ وكان قد خبأ له آية: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ [سورة الدخان: ١٠] فقال له النبي ﷺ قد خبأت لك خبأ فقال: ابن صياد: هو الدخ. فقال النبي ﷺ اخسأ فلن تعدو قدرك، يعني إنما أنت كاهن، وقال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب وأرى عرشا على الماء. فقال النبي ﷺ هو عرش الشيطان. وقد أخرج قصة الإمام البخاري وغيره في المواضع التي سأشير إليها في تخريج الحديث إن شاء الله، وقد ادعى الإسلام وسافر إلى مكة يقول أبو سعيد الخدري- ﵁:" صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي: أما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال. ألست سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه لا يولد له؟ قال: قلت بلى. قال فقد ولد لي، أو ليس سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل المدينة ولا مكة. قلت:
بلى. قال فقد ولدت بالمدينة، وهذا أنا أريد مكة، قال: ثم قال لي في آخر قوله أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو. قال فلبسني" وفي بعض ألفاظ الحديث قال ابن صياد عن الدجال: هو كافر وأنا مسلم، وقد أورد الأحاديث في ذلك مسلم في كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، واختلف العلماء في صحة إسلامه وحجه وجهاده واقلاعه عما كان عليه وهو صبي.
والله أعلم.
[انظر شرح صحيح مسلم ١٨/ ٤٦ وما بعدها].
(٢) في (م): أشهد.
(٣) في (ش)، (م): لن.