464

مسألة: وأهل البلوى نعوذ بالله منها، الذين اتصلت بهم النجاسة فلم تزايلهم، كمن به سلس البول وسيلان الجرح، وصاحب البواسير. والباسور: داء يحدث في المقعدة وفي الأنف، وهو ورم يحصل فيهما ثم يعلو فينفجر، ولا يزال يسيل وربما قتل صاحبه وأسقمه، فهؤلاء لا يلزمهم التحرز عن هذه النجاسات ولا غسل أثوابهم ولا أجسامهم عما يصيبها منها.

والحجة على ذلك: ما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش (¬1)، وهو أنها لما استحيضت قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر ولا ينقطع الدم عني، فأمرها أن تدع الصلاة أيام إقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا(¬2)، فصار هذا أصلا لما عداه مما ذكرناه من أهل هذه البلاوي التي ذكرناها، والجامع بينهما هو استرسال الحدث بحيث لا يرجى انقطاعه بحال.

الحجة الثانية: هو أنا لو كلفناهم ذلك لابد من الحرج والمشقة، والله تعالى يقول: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}[الحج:78]. وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}[البقرة:286]. وقوله عليه السلام: (( بعثت بالحنيفية السمحة )). وقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}[البقرة:185]. إلى غير ذلك من الأدلة الشرعية الدالة على تخفيف الأمر على من هذه حاله.

ويستحب له أن يتعهد ثوبه بالتطهير والتنقية.

والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وثيابك فطهر}[المدثر:4]. وقوله عليه السلام: (( إن الله نظيف يحب النظافة وجميل يحب الجمال)).

ويكره له أن يتركه حتى يصير فاحشا.

Страница 472