461

ووجه الاحتجاج بالخبر: هو أنا قد دللنا على نجاسته بما مر تقريره، ولكن الخلاف في كيفية التطهير، فلو كان الغسل فيه واجبا لغسلته؛ لأنه أقرها على تركه ولم ينكره عليها، فدل ذلك على أن التطهير في حقه إنما هو بالفرك لا غير.

والمختار: ما عول عليه علماء العترة من وجوب غسله.

والحجة على ذلك: ما ذكرناه عنهم، ونزيد هاهنا وهو أن البول والمني يخرجان من مخرج واحد وهو الإحليل، فوجب(¬2) تطهيرهما بالغسل على سواء كالحيض والنفاس، ولأنه إذا تقرر كونه نجسا فالفرك لا ينقي النجاسة كما لا ينقي البول من الثوب ودم الحيض، ولأن الفرك إنما يزيل ما كان غليظا منه، فأما البلة فهي باقية لا يطهرها الفرك، كما أن الفرك في حق العذرة لا يطهرها لما كان لا ينقي إلا غليظها دون بلتها.

الانتصار: قالوا: حديث عائشة صريح في تطهيره بالفرك.

قلنا: عنه جوابان:

أما أولا: فلأنه ليس في ظاهر الخبر إلا أنها فركته فمن أين أنها لم تغسله كما يفعل في العادة، فإن من أراد غسل نجاسة غليظة فإنه يبدأ بفركها قبل غسلها تقليلا من نجاستها لا أنه يكتفي بالفرك، فهكذا ما فعلته عائشة من ذلك.

Страница 469