Интисар
الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197
Жанры
لأنا نقول(¬13): إذا كان هذان المخرجان عالمين بمذهبه مخلصين له، فتخريجهما مقبول لا محالة، ويجب نقلهما للعامي ويخير في العمل بأحدهما كما لو كان له في المسألة قولان والتبس التاريخ بينهما، فإنهما ينقلان للعامي يعمل بأيهما شاء، فهكذا هذا من غير تفرقة بينهما، والله أعلم بالصواب.
ولابد أن يكون بين المسألة المخرجة والمخرج عليها قرب ومداناة، بحيث لا يكون التخريج مباينا لما خرج عليه ولا مناقضا له، جاريا على نعت الملائمة لنصوصه وتصرفاته.
نعم.. إذا قال المجتهد في الحادثة بقول، ثم قال بعد ذلك: ولو قال قائل فيها كذا وكذا لكان مذهبا، فإن ما هذا حاله لا يكون مذهبا له بمجرد قوله هذا، ومن أصحاب الشافعي من زعم أنه يكون مذهبا له، ولكن إنما يكون مذهبا له إذا كان جاريا على أصوله ملائما لها جاز ذلك لا بمجرد قوله وحكايته بما ذكرناه. وهكذا لو نص على واقعة بحكم معين، ونص في مثلها على نقيض ذلك الحكم، لم يجز نقل أحد القولين إلى الآخر، ومثاله أن يقول: الوضوء يفتقر إلى نية، ثم يقول: الغسل لا يفتقر إلى النية. فهذان قولان متنافيان في هاتين المسألتين لا يجوز نقل أحدهما إلى الأخرى لما فيهما من المخالفة، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي جواز نقل حكم إحداهما إلى الأخرى وتخريجهما على القولين، وهذا يكون على التفصيل الذي أشرنا إليه.
البحث الثالث: في كيفية القولين للمجتهد في المسألة الاجتهادية وحكمهما:
اعلم أن من الأصوليين من جوز أن يقال: للمجتهد في هذه الواقعة قولان، ومنهم من منع ذلك على الإطلاق وقال: إنه لا معنى لذلك.
Страница 164