حدث وَأفْتى وَأفَاد وأجاد وَعَلِيهِ انطبق قَول النَّبِي ﷺ يُوشك أَن يضْرب النَّاس أكباد الابل يطْلبُونَ الْعلم فَلَا يَجدونَ أحدا أعلم من عَالم الْمَدِينَة على مَا قَالَه ابْن عُيَيْنَة وَعبد الرَّزَّاق وناهيك بهما فَجمع أَصْحَابه رواياته ومختاراته ولخصوها وحرروها وشرحوها وَخَرجُوا عَلَيْهَا وَتَكَلَّمُوا فِي أُصُولهَا ودلائلها وَتَفَرَّقُوا إِلَى الْمغرب ونواحي الأَرْض فنفع الله بهم كثيرا من خلقه وَإِن شِئْت أَن تعرف حَقِيقَة مَا قُلْنَاهُ من أصل مذْهبه فَانْظُر فِي كتاب الْمُوَطَّأ تَجدهُ كَمَا ذكرنَا
وَكَانَ أَبُو حنيفَة ﵁ ألزمهم بِمذهب إِبْرَاهِيم وأقرانه لَا يُجَاوِزهُ إِلَّا مَا شَاءَ الله وَكَانَ عَظِيم الشَّأْن فِي التَّخْرِيج على مذْهبه دَقِيق النّظر فِي وُجُوه التخريجات مُقبلا على الْفُرُوع أتم اقبال وان شِئْت أَن تعلم حَقِيقَة مَا قُلْنَاهُ فلخص أَقْوَال إِبْرَاهِيم من كتاب الْآثَار لمُحَمد ﵀ وجامع عبد الرَّزَّاق ومصنف أبي بكر بن أبي شيبَة ثمَّ قايسه بمذهبه تَجدهُ لَا يُفَارق تِلْكَ المحجة إِلَّا فِي مَوَاضِع يسيرَة وَهُوَ فِي تِلْكَ الْيَسِيرَة أَيْضا لَا يخرج عَمَّا ذهب إِلَيْهِ فُقَهَاء الْكُوفَة
وَكَانَ أشهر أَصْحَابه ذكرا أَبُو يُوسُف تولى قَضَاء الْقُضَاة أَيَّام هَارُون الرشيد فَكَانَ سَببا لظُهُور مذْهبه وَالْقَضَاء بِهِ فِي أقطار الْعرَاق وخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ أحْسنهم تصنيفا وألزمهم درسا مُحَمَّد بن الْحسن فَكَانَ من خَبره أَنه تفقه على أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف ثمَّ خرج إِلَى الْمَدِينَة فَقَرَأَ
1 / 39
مقدمة
باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع
باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء
باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي
باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين