Икмал Муалим
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
Редактор
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
Издатель
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
Место издания
مصر
١٨٣ - (١١٥) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدُّؤلِىِّ، عَنْ سَالِمٍ أَبِى الْغَيْثِ، مَولَى ابْنِ مُطِيع، عَنْ أبى هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَذَا حَدِيثُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحمَّدٍ - عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِى الْغَيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىَّ ﷺ إلَى خَيْبَرَ، فَفَتَحَ اللهُ عَليْنَا، فَلَمْ نغْنَمْ ذَهَبًا ولا وَرِقًا، غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إلى الْوَادِى، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَبْدٌ لَهُ، وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ منْ جُذَامٍ، يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِى الضُّبيْبِ، فَلَمَّا نزَلْنَا الْوَادِىَ قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحُلُّ رَحْلَهُ، فَرُمِىَ بِسَهْمٍ، فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ. فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَلا، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ اَلشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا، أخَذَهَا مِنَ الغْنَائمِ يَوْمَ خَيْبَرَ، لَمْ تُصِبهَا الْمَقَاسِمُ ".
ــ
وأما قوله فى الحديث الآخر: " لا إغلال ولا إسلال " (١) فالإغلال: الخيانة، والإسلال: السرقة، يقال: رجل مُغِل مُسِل، أى صاحب خيانة وسرقة.
قال القاضى: ويقال: غَلَّ الرجلُ إذا خان، قال ابن قتيبة: وأصله من إدخال ما غل [على] (٢) رحله، ومنه الغللُ، الماء الذى يجرى بين الثمار.
والبردة: كساء مُرَبَّعٌ أسود فيه صِغَر (٣)، وقيل: هى الشملة المخططة وهى كساء يؤتزر به، والعباءة ممدود الكساء.
وقوله: " إن الشملة لتلتهبُ عليه نارًا "، وقوله: " شِرَاك أو شراكان من نار " تنبيه على المعاقبة عليهما، وقد يكون المعاقبة بهما أنفسهما فيعذب بهما وهما من نار، وقد يكون ذلك على أنهما سبب لعذاب النار.
= قال ابن الأثير: " يُغَلُّ - بضم الياء - من الإغلال بمعنى الخيانة فى كل شىء، ويروى بفتح الياء من الغِلّ، وهو الحقد والشحناء، أى لا يدخله حقد يزيله عن الحق، قال: وروى يغل بالتخفيف من الوغول، وهو الدخول فى الشر، والمعنى: إن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، من تمسك بها طهر قلبهُ من الخيانة والدغلِ، والشر.
وقوله: " عليهن " فى موضع الحال، تقديره: لا يغل كائنًا عليهن قلب مؤمن ٣/ ١٦٨.
(١) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الدارمى والطبرانى عن عوف المزنى، وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى، كذبه أبو داود، وقال فيه الشافعى: إنه ركن من أركان الكذب. سنن الدارمى ٢/ ١٥٠، كما
أخرجه أحمد وهو جزء حديث بالمسند بلفظ: " وأنه لا إسلال ولا إغلال " ٤/ ٣٢٥.
(٢) من الأصل فقط، وزيد بعدها فى جميع النسخ لفظة (أثناء)، ولا وجه لها.
(٣) نقلها الأبى هكذا: والبردة كساء صغير أسود مربع.
1 / 398