318

Икмал Муалим

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Редактор

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Издатель

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Место издания

مصر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكفر التستر، والمتسلح متستر بسلاحه.
قال القاضى: رواه من لم يضبط " يضْرِبْ " بالإسكان، وهو إحالة المعنى (١)، والصواب ضم الباءِ (٢).
نهاهم عن التشبيه بالكفار فى حالة قتل بعضهم بعضًا ومحاربة بعضهم لبعض.
وهذا أولى مما يتأول عليه الحديث، ويؤيده ما روى مما جرى بين الأنصار بمحاولة يهود وتذكيرهم أيامهم ودخولهم فى الجاهلية، حتى ثار بعضهم إلى بعض فى السلاح فنزلت: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾ (٣): أى تفعلون فعل الكفار، أو نهاهم عن إظهار جحد ما أمرهم به من تحريم دمائهم، وكفرهم فى ذلك بقتالهم لا بقولهم واعتقادهم. [أو أن] (٤) يتكفروا فى السلاح (٥) بقتل بعضهم بعضًا، أو عن كفر نعمة الله بتأليف (٦) قلوبهم وتوددهم وتراحمهم الذى به صلاحهم بأن رجعوا إلى ضد ذلك، وعلى سكون الياء فإنها نهى عن الكفر [مجردًا] (٧) ثم يجىء ضرب الرقاب جواب النهى.
ومجازات الكفر ومساق الخبر ومفهومه، يدل على النهى عن ضرب الرقاب والنهى عما قبله (٨) بسببه.
وقال الخطابى: معناه: لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا قتال بعضكم بعضًا.
وقيل: المراد بالحديث أهل الردة، وهذا القول إنما قاله ﷺ فى خطبة النحر إثر قوله: " إِنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ... " (٩) الحديث، ثم قال: " ليبلغ الشاهدُ الغائبَ، لا ترجعوا بعدى كفارًا ... " (١٠) الحديث، فهو شرح لما تقدم منه ﷺ فى تحريم بعضهم على بعض، ما أقاموا على الإسلام.

(١) لأن التقدير عليه يجعله واقعًا فى جواب شرط محذوف، أى فإن رجعتم بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وهذا ليس بلازمٍ.
(٢) وتكون الجملة فى موضع الحال.
(٣) آل عمران: ١٠١. وما ذكره القاضى قد أخرجه ابن هشام فى السيرة ٢/ ١٨٤ وذكره ابن حجر فى الإصابة ١/ ٨٨.
(٤) فى ت: وأن.
(٥) زيد بعدها فى ق خطأ: فنزلت: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا﴾ [البقرة: ٢٨].
(٦) فى الأصل: بتألف.
(٧) من ق، وفى غيرها: مجرا.
(٨) فى ت: قيله.
(٩) و(١٠) متفق عليه، وسيأتى إن شاء الله فى كتاب القسامة.

1 / 324