257

Икмал Муалим

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Редактор

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Издатель

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Место издания

مصر

ﷺ، مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فِى نَفَر. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ أَظهُرِنَا. فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا، وَخَشِينَا أَنْ يُقتطَعَ دُونَنا وَفَزِعْنَا، فَقُمنا. فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِى رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتيْتُ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ لِبَنِى النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا، فَلمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِى جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجةٍ - وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ - فَاحتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ. فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَبُو هُرَيْرَةَ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " مَا شَأنُكَ؟ ". قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَقُمْتَ فَأَبْطَأتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَأَتَيْتُ هذَا الْحَائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، وَهؤْلاءِ النَّاسُ وَرَائِى. فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ " - وَأَعْطَانِى نَعْلَيْهِ - قَالَ: " اذْهَبْ
ــ
الفارسى عن الجلودى بالزاى، وهو الصواب، ومعناه: تضاممتُ وتداخلتُ، ليسمع من مدخل الجدول الذى ذكر، ومنه حديث على: " إذا صلت المرأة فلتحتفز " (١)، أى لتضام وتنزوى إذا سجدت، ويدل عليه تشبيهه إياه بفعل الثعلب وهو انضمامه للدخول من المضايق (٢).
وقوله: " كنت بين أظهرنا "، وفى رواية الفارسى: " ظهْرَينا ": قال الأصمعى: العربُ تقول: نحن بين ظهريكم على لفظ الاثنين (٣) [وظهرانيكم، قال الخليل: أى بينكم والعرب تضع الاثنين] (٤) موضع الجمع.
وقوله: " ففزعنا وقمنا وكنتُ أوَّل من فزع " (٥): الفزع يكون بمعنى الروع، وبمعنى الهبوب للشىء والاهتمام، وبمعنى الإغاثة، فتصح هذه المعانى الثلاثة، أى ذُعِرْنا لاحتباس النبى ﷺ عنا، ألا تراه كيف قال: " وخشينا أن يُقتطع دوننا " أى يحوزه العدو عنا، ويكون بمعنى الوجهين الآخرين بدليل قوله: ففزعنا وقمنا، وكنتُ أول من فزع، فخرجت أبتغى رسول الله ﷺ، وقوله فيه: " فجهشت بالبكاء " هو فزع الإنسان إلى آخر وهو متغير الوجه متهيئ للبكاء ولما يبك بعد، يقال فيه: جهشتُ وأجهشت جهشًا وإجهاشًا، قال

(١) النهاية ١/ ٤٠٧، وتمامه فيه: " إذا جلست، وإذا سجدت، ولا تُخوّى كما يُخوّى الرجلُ ".
(٢) قال الأبى: والأظهر فى دخوله محل الغير دون استئذان أن دهش لغيبة رسول الله ﷺ عنه، قال: ويبعد أن يكون لعلمه طيب نفس رب الحائط؛ لأنه يبقى حق رسول الله ﷺ فى الدخول عليه، وإنما جعل الإذن من أجل البصر، ويحتمل أنه دالة. إكمال الإكمال ١/ ١٢٣.
(٣) فى ت: للاثنين.
(٤) سقط من الأصل واستدرك بهامشه.
(٥) ذهب القرطبى إلى منع إرادة الخوف هنا لكون أبى هريرة قال: فخشينا، ثم رتب عليه بفاء السبب فقال: ففزعنا، قال: والأظهر أنه بمعنى الهبوب.
قال الأبى: كونه بمعنى الخوف لا يمنع من عطفه، ويكون من عطفه الشىء على نفسه إرادة الاستمرار نحو قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا﴾ [القمر: ٩] أى كذبوا تكذيبًا بعد تكذيب. إكمال الإكمال ١/ ١٢٣.

1 / 263