٢٠٦- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ . قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: إتق الله. فيقول: عليك بنفسك، أخرجه ابن المنذر، قال العلماء: إذا قال الخصم للقاضي: اعدل أو نحوه عزره، إلا أن يقول له اتق الله فلا يعزره لهذه الآية.
استدل بها على جواز التغرير بالنفس في الجهاد. أخرج الفريابي وغيره من المغيرة قال: كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل فقالوا القى هذا بيده إلى التهلكة. فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر: ليس كما قالوا وهو من الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبي الخليل قال سمع عمر ﵁ إنسانًا يقرأ هذه الآية فاسترجع وقال قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.
الآية استدل به من قال إن الأصل في الناس الكفر حتى آمنوا لأنه ظاهر الآية إذ بعث النبين لأجل كونهم كفارًا. وقد أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال: كانوا كفارًا. واستدل به من قال إن الأصل فيهم الإيمان حتى كفروا بتقدير فاختلفوا فبعث، وقد أخرج أبو يعلى والطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾
قال على الإسلام كلهم، إسناده صحيح، وأخرج الحاكم وغيره أن في قراءة ابن مسعود كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث.