Известия ученых о мудрецах
اخبار العلماء بأخبار الحكماء
موسى بن سيار أبو عمران طبيب فاضل مشهور مذكور في وقته له خبرة تامة بالمعالجة ويد طولى في النظر والبحث كان مشاركا لأبي الطيب إبراهيم ابن نصر يتفقان على أمور المرضى ولهما تعليق في كناش بوحنا. موسى بن ميمون الإسرائيلي الأندلسي كان هذا الرجل من أهل الأندلس يهودي النحلة قرأ علم الأوائل بالأندلس وأحكم الرياضات وأخذ أشياء من المنطقيات وقرأ الطب هناك فأجاده علما ولم يكن له جسارة على العمل ولما نادى عبد المؤمن بن علي الكومي البربري المتولي على المغرب في البلاد التي ملكها بإخراج اليهود والنصارى منها وقدر لهم مدة وشرط لمن أسلم منهم بموضعه على أسباب ارتزاقه ما للمسلمين وعليه ما عليهم ومن بقى على رأي أهل ملته فلما أم يخرج قبل الأجل الذي أجله وما أن يكون بعد الأجل في حكم السلطان مستهلك النفس والمال ولما استقر هذا الأمر خرج المخفون وبقى من ثقل ظهره وشح بأهله وماله فأظهر الإسلام وأسر الكفر فكان موسى بن ميمون ممن فعل ذلك ببلده وأقام ولما أظهر شعار الإسلام التزم بجزئياته من القراءة والصلاة لفعل ذلك إلى أن مكنته الفرصة من الرحلة بعد ضم أطرافه في مدة احتملت ذلك وخرج عن الأندلس إلى مصر ومعه أهله ونزل مدينة الفسطاط بين يهودها فأظهر دينه وسكن محله تعرف بالمصيصة وارتزق بالتجارة في الجوهر وما يجري مجراه وقرأ عليه الناس علوم الأوائل وذلك في أواخر أيام الدولة المصرية العلوية وراموا استخدامه في جملة الأطباء وإخراجه إلى ملك الإفرنج بعسقلان فإنه طلب منهم طبيبا فاختاروه فامتنع من الخدمة والصحبة لهذه الواقعة وأقام على ذلك ولما ملك المعز مصر وانقضت الدولة العلوية اشتمل عليه القاضي الفاضل عبد الرحيم ابن علي البيساني ونظر إليه وقرر له رزقا فكان يشارك الأطباء ولا ينفرد برأيه لقلة مشاركته ولم يكن رقيقا في المعالجة وتزوج بمصر أختا لرجل كاتب من اليهود يعرف بأبي المعالي كاتب أم نور الدين على المدعو بالأفضل بن صلاح الدين يوسف ابن أيوب وأولدها ولدا هو اليوم طبيب بعد أبيه بمصر وتزوج أبو المعالي أخت موسى وأولدها أولادا منهم أبو الرضى طبيب ساكن عاقل يخدم آل قليج أرسلان ببلاد الروم ومات موسى بن ميمون بمصر في حدود سنة خمسين وستمائة وتقدم إلى مخلفيه أن يحملوه إذا انقطعت رائحته إلى بحيرة طبرية ويدفنوه هناك طلبا لما فيها من قبور بني إسرائيل ومقدميهم في الشريعة ففعل به ذلك وكان بشريعة اليهود وأسرارها وصنف شرحا للتلمود الذي هو شرح التوراة وتغيرها وبعضهم يستجيده وغلبت عليه النحلة الفلسفية فصنف رسالة إبطال المعاد الشرعي وأنكر عليه مقدمو اليهود أمرها فأخفاه إلا عمن يرى رأيه في ذلك وصنف مختصرا لأحد وعشرين كتابا من كتب جالينوس بزيادة جمة على ستة عشر فجاءه في غاية الاختصار وعدم الفائدة لم يفعل فيه شيئا وهذب كتاب الاستكمال لابن أفلح الأندلس في الهيئة فأحسن فيه وقد كان في الأصل تخليط وهذب كتاب الاستكمال لابن هود في علم الرياضة وهو كتاب جامع جميل يحتاج إلى تحقيق فحققه وأصلحه وقرئ عليه وابتلى في آخر زمانه برجل من الأندلس فقيه يعرف بأبي العرب بن معيشة وصل إلى مصر واجتمع به وحاققه على إسلامه بالأندلس وشنع عليه وأدام أذاه فمنعه عنه عبد الرحيم بن علي الفاضل وقال له رجل مكره لا يصح إسلامه شرعا.
Страница 138