127

Известия ученых о мудрецах

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Аббасиды

ابن السنبدي هذا رجل كان بمصر وهو من أهل المعرفة والعلم والخبرة بعمل الاصطرلاب والحركات وقد رأينا من عمله آلات حسنة الوضع في شكلها صحيحة التخطيط في بابها قال ابن السنبدي كان الوزير أبو القاسم علي بن أحمد الجرجاني تقدم في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة قبل وفاته باعتبار خزانة الكتب بالقاهرة وان يعمل لها فهرست وبرم ما أخلق من جلودها وانفذ القاضي أبا عبد الله القضاعي وابن خلف الوراق ليتوليا ذلك وحضر القصر وحضرت لأشاهد ما يتعلق بصناعتي فرأيت من كتب النجوم والهندسة والفلسفة خاصة ستة آلاف وخمسمائة جزء وكرة نحاس من عمل بطليموس وعليها مكتوب حملت هذه الكرة من الأمير خالد بن يزيد بن معاوية وتأملنا ما مضي من زمانها فكان ألفا ومائتين وخمسين سنة وكرة أخرى من عمل أبي الحسين الصوفي للملك عضد الدولة وزنها ثلاثة آلاف درهم قد اشتريت بثلاثة آلاف دينار. بنو موسى بن شاكر أصحاب كتاب حيل بني موسى قد مر ذكرهم في ترجمة أبيهم وقد رأيت أن أذكر قطعة من مجموع أخبارهم في هذا الموضع من الأبناء فأنهم لا يعرفون إلا ببني موسى وأشهر ما بنسب إليهم الكتاب المعروف بحيل بني موسى وهم محمد وأحمد والحسن ويعرف أولادهم من بعدهم ببني المنجم وكان والدهم موسى بن شاكر يصحب المأمون والمأمون يرغي حقه في أولاده هؤلاء المذكورين ولم يكن موسى والدهم من أهل العلم والأدب بل كان في حداثته حراميا يقطع الطريق ويتزيى بزي الجند وكان شجاعا مجربا وكان يصلي العتمة مع جيرانه في المسجد ثم يخرج فيقطع الطريق على فراسخ كثيرة من طريق خراسان ويركب على فرس له أشقر ويشد على يديه ورجليه خرقا بيضا ليظن من يراه بالليل أنه محجل ويغير زيه ويتلثم وكان له جاسوس يأتيه بخبر من يخرج ومعه مال وربما لقي الجماعة وقاومهم وغلبهم وينصرف من ليلته فيصلي الصبح مع الجماعة في المسجد فلما كثر فعله واشتهر اتهم فشهد له الجماعة بملازمة الصلاة معهم في أول الليل وآخره فاشتبه ثم إنه تاب ومات وخلف هؤلاء الأولاد الثلاثة صغارا فوصى بهم المأمون إسحاق بن إبراهيم المصغي وأثبتهم مع يحيى بن أبي منصور في بيت الحكمة وكانت كتبه ترد من بلاد الروم إلى إسحاق بأن يراعيهم ويوصيه بهم ويسأل عن أخبارهم حتى قال جعلني المأمون لأولاد موسى بن شاكر وكانت حالتهم رثة رقيقة وأرزاقهم قليلة على أن أرزاق أصحاب المأمون كلهم كانت قليلة على رسم أهل خراسان فخرج بنو موسى بن شاكر نهاية في علومهم وكان أكبرهم وأجلهم أبو جعفر محمد وكان وافر الحظ من الهندسة والنجوم عالما بإقليدس والمجسطي وجمع كتب النجوم والهندسة والعدد والمنطق وكان حريصا عليها قبل الخدمة يكد نفسه فيها ويصبر وصار من وجوه القواد إلى أن غلب الأتراك على الدولة وذهبت دولة أهل خراسان وانتقلت إلى العراق فعلت منزلته واتسع حاله إلى أن كان مدخوله في كل سنة بالحضرة وفارس ودمشق ونحوها نحو أربعمائة ألف دينار ومدخول أحمد أخيه نحو سبعين ألف دينار وكان أحمد دون أخيه في العلم إلا صناعة الحيل فإنه قد فتح له ما لم يفتح مثله لأخيه محمد ولا لغيره من القدماء المتحققين بالحيل مثل أبرن وغيره وكان الحسن وهو الثالث منفردا بالهندسة وله طبع عجيب فيها لا يدانيه أحد علم كل ما علم بطبعه ولم يقرأ من كتب الهندسة إلا ست مقالات من كتاب إقليدس في الأصول فقط وهي أقل من نصف الكتاب ولكن ذكره كان عجيبا وتخيله كان قويا حتى حدث نفسه باستخراج مسائل لم يستخرجها أحد من الأولين كقسمة الزاوية بثلاثة أقسم متساوية وطرح خطين بين خطين ذوي نوال على نسبه فكان يحللها ويردها إلى المسائل الآخر ولا ينتهي إلى آخر أمرها لأنها قد أعيت الأولين فكان يروض فكره فيها حتى أنه حكى عن نفسه أنه يغرق في الفكر في مجلس فيه جماعة فلا يسمع ما يقولون ولا يحس به وهذا قد يعرض لأصحاب الهندسة قال ولقد فكرت يوما فأطلت ثم قطعت الفكر لما غرقت فيه فرأيت الدنيا قد أظلمت في عيني وكان مغشي علي أو أنا في حلم وسأل الحسن هذا بحضرة المأمون يوما المروزي وكان جيد العلم بكتاب إقليدس والمجسطي فقط ولم يكن له فكر يستخرج به شيئا من المسائل الهندسية فدعاه الحسن بن موسى إلى أن يلقي عليه مسألة ويلقي هو على الحسن مسألة ولم يكن المروزي من رجاله فقال المروزي يا أمير المؤمنين أنه لم يقرأ من كتاب إقليدس إلا ست مقالات وكان عند المأمون أن من لم يقرأ هذا الكتاب لا يعد مهندسا البتة فالتفت المأمون إلى الحسن غير مصدق للمروزي وسأله عن دعواه كالمنكر فقال والله يا أمير المؤمنين لو استخرجت الكذب لأنكرت قوله ودعوت إلى المحنة لأنه لم يكن يسألني عن شكل من أشكال المقالات التي لن أقرأها إلا استخرجت بفكري وأتيته به ولم يكن يضرني أني لم أقرأها إذ كانت هذه قوتي في الهندسة ولا تنفعه قراءته لها إذ كان من الضعف فيها بحيث لم تغنه قراءته في أصغر مسألة من الهندسة فإنه لا يحسن أن يستخرجها فقال له المأمون ما أدفع قولك ولكني ما أعذرك ومحلك من الهندسة محلك أن يبلغ بك الكسل أن لا تقرأه كله وهو أصل الهندسة بمنزلة حروف ا ب ت ث للكلام والكتابة.مأمون ما أدفع قولك ولكني ما أعذرك ومحلك من الهندسة محلك أن يبلغ بك الكسل أن لا تقرأه كله وهو أصل الهندسة بمنزلة حروف ا ب ت ث للكلام والكتابة.

ابن رضوان المصري واسمه علي بن رضوان بن علي بن جعفر الطبيب كان عالم مصر في أوانه في الأيام المستنصرية في وسط المائة الخامسة وكان في أول أمره منجما يعقد على الطريق ويرتزق لا بطريق التحقيق كعادة المنجمين ثم قرأ شيئا من الطب وشيئا من المنطق وكان من المغلقين لا المحققين ولم يكن حسن المنظر ولا الهيئة ومع هذا تتلمذ له جماعة من الطلبة وأخذوا عنه وسار ذكره وصنف كتبا لم تكن غاية في بليها بل هي مختطفة ملتقطة مبتكرة مستنبطة ولابن بطلان معه مجالس ومحاورات وسؤالات وقد ذكرت بعضها في أخبار ابن بطلان ورأيت لابن رضوان كتابا في أحكام النجوم شرح فيه الأربعة لبطليموس لم يأت فيه بكبير ورأيت له كتابا في ترتيب كتب جالينوس في الطب وكيف نوع قراءتها عند أخذها حام فيه حول كلام الإسكندرانيين فأما تلاميذه فقد كانوا ينقلون عنه من التعاليل الطبية والأقاويل النجومية والألفاظ المنطقية ما يضحك منه إن صدق النقلة ولم يزل ابن رضوان بمصر متصدرا لإفادة ما هو موسوم به من هذه الأنواع العلمية إلى أن توفي حدود سنة ستين وأربعمائة وكان ابن رضوان يكتب خطأ متوسطا من خطوط الحكماء جالسا مبين الحروف رأيت بخطه مقالة الحسن بن الحسن بن الهيثم في ضوء القمر قد شكله تشكيلا حسنا صحيحا يدل على شجره في هذا الشأن وكتب في آخره وكتبه علي بن رضوان بن جعفر الطبيب لنفسه وكان الفراغ منها في اليوم الجمعة النصف من شعبان سنة 422 للهجرة النبوية وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.. تم الكتاب والحمد لله أولا وآخرا.

Страница 190