998

لأنا نقول: ليس هذا من مذهب المعترض ومذهب أصحابه النافين للتحسين والتقبيح فإنهم كما صرح به المعترض لا يحكمون عقولهم أصلا ولا يقولون في حق الله هذا يجوز وهذا لا يجوز، وأيضا فخلف الواعد والوعيد إن كان مستلزما للنقص في صفته تعالى فالخلف إنما ينشأ من جهة فعله تعالى وهو إدخال موسى عليه السلام إلى النار ورفع درجات فرعون في الجنة فإذا كان الفعل أهلا لأن يستلزم نقصا في الصفة أو ينشأ عنه نقص فقد بطل قول الأشاعرة لا نقص في الأفعال وثبت قول المعتزلة وسائر العدلية بأنه تعالى لو اوجد القبيح وفعله كالظلم مثلا لزم النقص في صفته تعالى وسقطت دعوى الأشاعرة بأن الفعل غير أهل لأن يستلزم نقصا في الصفة أو ينشأ عنه فيها نقص لأن الأفعال كلها سواء في كل وجه وكلما فعله الشارع فهو حسن لارتفاع الحسن والقبح عقلا، وعلى هذا فالخلف في الوعد والوعيد حسن وكمال ويجوز أن يكون الوعد والوعيد لغرض آخر غير ظاهرهما والمعترض قد قال: إن قضايا العقول سواء وأنه لا فرق بين خلق الكافر نفسه [533] وخلق الضلال والكفر في المكلف المأمور بالإيمان.

Страница 1128