967

قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح، عن عمرو بن أبي خليفة وهو ثقة، وإن لم يكن من رجال الصحيح، وخرجه الطبراني في معجميه، والحاكم من حديث بن عباس.

وقال الحاكم: على شرطهما، ولايعرف له علة، قال: ومعناه التحذير من مجارات المبتدعة في القدر، ثم قال فأما الخوض فيه علىجهت التعلم والتعرف لما جاءت به الشريعة ثم الإيمان به بعد معرفته على الوجه المشروع، فهذا مما تواتر، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سألوا عنه وخاضوا في معرفته، فلم يزجرهم. انتهى.

قلت: أما دعوا تواتر هذا ففيها نظر، وأما الخوض في القدر لذلك الغرض الصحيح فحق، وقد استدل علىذلك بن عبد البر بما وقع من محاجة آدم وموسى على نبيناوعليهما الصلاة والسلام، واحتج بذلك الفاضل أحمد بن كمال باشا في رسالته التي ألفها في هذا المعنى، ومما يستدل به على ذلك محاجة أبي بكر وعمر، وما ورد في ذلك الأثر من أن المحاجة فيهقد وقعت بين الملائكة.

وبالجملة فالنهي عن الخوض فيه على تقدير صحته إنما يكون بصدد أمثال هؤلاء الذين يرومون بإثباته بطلان حجة الله تعالى على عباده، وإسقاط التكاليف، وبطلان الشرائع، وفساد الأوامر والنواهين إلى غير ذلك من الآراء المضلة، فإذا تأمل الناظر صنيعهم عرف سر انهي عن الخوض في القدر.

Страница 1095