Ваши недавние поиски появятся здесь
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ثم إن هذا الكلام الذي ذكرته على حين غفلة من معتقدك، وفترة من تجلدك، كما أنه تصريح بإثبات ما نفيتموه من الحسن والقبح العقليين، كذلك في حكم الصريح في إثبات ما تفيتموه من أن العبد قادر على التأثير في أفعاله، ومختار متمكن؛ وذكل لأن صحة استدعاء الفعل منه ومطالبته[428]به إنما تدور على كونه كذلك أي قادرا على التأثير فيما أمر به ونهى عنه، مختارا متمكنا من ذلك حتى يكون مطالبته بالفعل واستدعاؤه منه مفارقة لمطالبة الجماد الذي يستحيل منه الإمتثال ما دام جمادا، أو هذه المفارقة لا تتم إلا مع كونه أي العبد كما ذكرناه، ولا يصح رجوع الصحة المذكورة أي صحة المطالبة والإستدعاء، والحث والزجر على مجرد اسم القدرة والإختيار أو توهمها، وعلى هذا فالطلب في الأمر والنهي ليس إلا طلب التأثير والتحصيل، لا طلب الإكتساب والمحلية، وإلا لم يكن العبد مفارقا للجماد بمجرد كونه محلا لما يخلقه الله فيه، وأيضا فالكسب إنما يستفاد بزعمهم من ثبوت الطلب التكليفي، فلو كان الطلب متوجها إلى الكسب لا إلى التأثير وكان المطلوب من العبد هو الكسب لما كان مستفادا من نفس الطلب ، بل من شيء آخر، وتوضيحه إن علمنا بأن المطلوب هو الكسب علمنا بأن الحكيم لايطالب بالفعل ممن لا قدرة له عليه ولا إرادة، فظهر أن طلب الكسب لايثبت حتى يثبت الكسب، ولا يثبت الكسب حتى يثبت الطلب، وأنه دور محال، وأيضا فلا معنى للمطالبة بالكسب؛ لأنهم قد فسروه بتفاسير لا يصح أن يكون مطلوبا على واحد منها، كقولهم أنه عبارة عن كون العبد قادرا مريدا بقدرة وإرادة غير مؤثرتين، فإنه لايصح مطالبته بكونه قادرا مريدا كذلك، وبالجملة فلا يصح طلب الكسب بلا إنما يصح طلب تحصيل الفعل والتأثير فيه.
Страница 915