Ихтирас
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قال: وقد يجيب عليه شيخنا بن الهمام في المسايرة فقال: إن ما ذكره من قيام البرهان عقلا ممنوع ، فإن ما ذكره غير لازم، كما يعلم بأدنى تأمل، وأما النقليات فإنما تلجيء لو لم تسكن عمومات يحتمل التخصيص، أما إذا كانت عمومات تحتمله ووجد ما يوجب التخصيص فلا يكن الأمر كذلك؛ وذلك المخصص أمر عقلي، وهو أن إرادة العموم فيها تستلزم الجبر المحض المبطل للأمر والنهي، وأما قولكم قدرة العبد تتعلق بالمقدور لا على وجه التأثير وهو الكسب بمجرد ألفاظ لم يحصلوا لها معنى، ونحن إنما نفهم من الكسب التحصيل، وتحصيل الفعل المعدوم ليس إلا إدخاله في الوجود، وهو إجاده. انتهى ما ذكره بن أبي شريف، ونقله عن شيخه المحقق بن الهمام، وهو شاف كاف بحمد الله تعالى في إبطال ما يحاوله المعترض من الإستدلال بالعمومات وجعله قول الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} حجة لمذهب دعواه أن الإسناد لا يفيد مسمى التحصيل، وتشبثه بالكسب الذي ليس هو إلا مجرد عبارة للقال والقيل، ومثل ما ذكره بن الهمام قد ذكر إمام الحرمين، وقريب منه ما ذكؤره الإمام الرازي المحصل، وأما سعد الدين فقد جال كلامه في التلويح وطاب وطال وحام حول الإعتزال أو الإعتدال، فإن كان قد اطلع عليه فليت أن أنسف حتى يترك الطبخ في هذا الدست المخروق، ويطرح النفخ بهذا البهت المطروق، يوظهر له من هو الذي ...........ودسته تام ، ويعلم أن الإستدلال بمجرد الإسناد كاف لجار الله في تمام المطلوب والمرام، وهذا وقد مر لنا أن القاضي العضد سئل في شرحه للمختصر الحاجبي للعموم المخصوص بقول الله تعالى: {الله خالق كل شيء..} الآية. فإذا كان هذا العموم مخصوصا بالإجماع فكيف يقول المعترض أنه يلزم مناقضة هذه الآية من الآيات الدالة على أن العبد محصل لأفعاله لو كانت دالة على ذلك بزعمه؟ وكيف يقول أن الإستدلال بمثل قد أفلح من زكاها مثل الإستدلال بقوله الله خالق كل شيء؟ وكيف استدل بالعموم المخصوص إجماعا،؟ فقوله: فاستثنا أفعال العباد من شيء...إلخ، تعكيس للبحث، فإنا نحن المانعون للعموم وهو المتشبث به بناء على أصلهم في الجبر، ونحن لا نسلمه وهو المدعي أن الإسناد لا يفيد التحصيل وإنما يقتضي المحلية ومجرد القيام أو مجرد.....[418]ونحن من وراء المنع لهذه الأباطيل في كل مقام فماله ولقوله مبني على أصلكم، ونحن لا نسلمه وهويعلم أن الأمر بالعكس، وأنه هو المدعي، وهذا الدست الذي جاء به قد اعترف هو آخرا من حيث4 لا يشعر بأنه دست مخروق؛ وذلك أنه ما رجع إلا إلى التشبث بشبهة العلم، وفي ذلك إطراح لجميع ما رتبه على هذا الدست، وأما قوله فاخترتموه على كونها مصدرية...إلخ، فمن غفلته؛ لأنه إنما اخترناه لكون هذه الآية إنما جاءت لبيان أن الذي يعبدونه بجهلهم مخلوق لله تعالى كالعابدين العاملين، فإنهم مخلوقين لله عزوجل وما جاءت لبيان أن عملهم وكفرهم مخلوق له تعالى وإلا انعكس معناها وانهدم مبناها، فهذا من مرجحات اختيارنا لكونها موصولة على كونها مصدرية، ولو قلنا بأنها مصدرية لما ضرنا ولا نفعكم إذ لا يتم دلالتها على خلق أعمالهم أصلا؛ لأن العمل قد يطلق علىالمعمول ...........أو هو حقيقة عرفيه كما تقول هذا الباب عمل النجار فلان، وهذا الخاتم من عمل فلان الصانع فأطلقت اسم العمل على المعمول من غير نكير، لاسيما على ما ذكرهسعد الدين من أن الكلام ليس إلا في الحاصل بالمصدر كما مر، وحينئذ فيكون المراد من الآية المذكورة والله خلقكم وخلق أحجار الأصنام كما هو كذلك على تقدير كون ما موصولة، فإن قلت أن إطلاق اسم العمل على المعمول مجاز والأصل هو الحقيق فلا يعدل عنه إلا دليل، وأين الدليل؟
Страница 896