Ваши недавние поиски появятся здесь
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
نعم لا يكون الشيء جوهرا وغرضا بالنظر إلى وجود واحد، هذا كلامه وهو صريح في خلاف ما عزاه المعترض بناء على أن العلم بكل مقولة من المقولات العشر لا يقال كيف يصح قول ابن سينا المذكور أي تصريحه كغيره من الفلاسفة بأنه الجوهر ماهية إذا وجدت لا تحتاج إلى الموضوع مع أنهم يطبقون على أن الهيولي والصورة جوهران، وأن الصورة حالة في الهيولي ومحتاجة إليها، وبعد هذا لا تناقض؛ لأنا نقول: إنما يتوهم توجه هذا السؤال من لا يعرف مذاهبهم ومصطلحاتهم، وأنهم يقولون: أن المحل أعم من الموضوع كما أن الحال أعم من الغرض، فنفي حاجة الجوهر إلى الموضوع محتاجة إلى المحل، وليست محتاجة إلى الموضوع وكونها حالة في محل لا يقدح في جوهريتها[286] عندهم لما عرفت من عموم الحال في المحل، فليس كل حال غرضا وكل عرض حال في محل وهو ظاهر، ومن لم يفرق بين المحل الموضوع وبين الحال والغرض، وخطر بباله هذا السؤال توهم أنهم يجوزون كون الشيء جوهرا وعرضا بالنظر إلى وجود واحد بإعتبارين مختلفين، وكان المعترض قد حام حول هذا الغلط الفاحش، وإلا لما توهم أن ابن سينا يقول بأن العلم قد يكون جوهرا مع عدم الشبهة في أن يعلم من الأغراض عندهم وعند غيرهم، وخالف ما نقلناه عن ابن سينا كما ترى، وهو في غاية الصراحة والوضوح.
وبالجملة فلا يشك عارف في أن هذا الذي ذكر المعترض عنه خلاف مذهبه كما أنه خلاف ما يشهد به العقل السليم، وأيضا فهو خلاف ما حكي عنه من أنه يقول بأن الاحساس بالجزئيات من قبيل العلوم وما نقله منه سيف الدين الأبهري في حاشيته على شرح المواقف من أنه قال: إن العلم تعلق بين العاقل والمعقول، ولا يصح ما توهمه المعترض، كيف وقد صرح ابن سينا كما حكاه السمرقندي في الصحائف والمعارف، بأن العلم داخل في مقولة الكيف بالذات وفي مقولة المضاف بالغرض.
Страница 606