466

أما أولا: فلأنه لا ورود لهذا السؤال البارد على ذلك الكلام الفاسد إذ العلم لا دخل له في القبيح الذي وقع كلامه بصدده - أعني خلق القدرة على ما قال- فإن كان قد سمع أبا علي وأبا هاشم يشترطان القصد في حسن الحسن وقبح القبيح في نفس الأمر، ولو وقع من غير إرادة عند كثير من أصحابنا كما صرح به المؤلف في كتاب العدل، وواخذه بذلك المعترض في فصل.... غير معتبرة فضلا عن العلم، أما عند من لا يشترط القصد فظاهر، وأما عند من يشترطه كأبي علي، وأبي هاشم فإثبات العلم الذي أجاب به المعترص لا يقتضي إثبات القصد الذي اعتبراه، فإن اثبات القصد أخص من اثبات العلم، وثبوت الأعم لا يقتضي ثبوت الأخص، فليس السؤال بواف، ولا الجواب بكاف، وإن كان قد وقف على كلام الكشاف في تفسير قوله تعالى: {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} حيث قال جار الله رحمه الله تعالى: من بصر القلب أي تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها إلى أن قال: فيه دليل على أن القبيح من الله تعالى أقبح منه من عباده؛ لأنه أعلم العالمين، وأحكم الحاكمين، فهذا الكلام من جار الله لا يقتضي أن العلم شرط في القبح، وإن كان يفيد أن فعل القبيح مع العلم بقبحه أقبح من فعله مع الجهل، وهو ظاهر، وإن قد سمعهم يقولون: أن أبا علي، وأبا هاشم يشترطان علم الفاعل للظلم بقبحه ، فلم يعلم المعترض مقصودهما، إذ لا تعرض لغير الظلم في كلامهما.

Страница 518